فإن قلت: ولكن ما هو العزم؟! هل هو كل ما يفكر فيه الإنسان ويُحدِّث به نفسه؟
أجاب العلماء عن هذه الأسئلة وقالوا بأن ما يدور داخل الإنسان إما أن يكون هاجسًا، أو خاطرًا، أو حديث نفس، أو همّا، أو عزمًا.
فالهاجس هو بداية التفكير بصورة عامة، فإذا اتجه التفكير إلى شيء بعينه سُمّي: (خاطرًا)، فإذا قلَّب الإنسان فكره في هذا الشيء من داخله وباطنه سُمّي (حديث نفس)، فإذا تحركت إرادة الإنسان إلى فعل شيء ما سمي: (همّا)، لأن الهم هو ترجيح قصد الفعل بأن يميل إلى الشيء ولا يصمم على فعله. والهاجس والخاطر وحديث النفس لا إثم على صاحبه ما لم يتحدث أو يعمل به كما في الحديث «إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تكلم أو تعمل» (٢).
(والهمّ) يماثل الثلاثة السابقة في رفع الإثم والمسئولية عن صاحبه ما لم يقل أو يعمل، ويفوقها في إثبات الثواب لصاحبه كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم: «إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك، فمن (هَمّ) بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن (همّ) بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة».
أما (العزم) فهو فوق (الهم)، وهو أعلى مراتب القصد، وهو العقد القلبي الذي يتقرر على أساسه القول والعمل، لذلك كان (العزم) أول درجات المسئولية قبل القول والعمل، ويترتب عليه الثواب والعقاب (٣).
أي أن العزم هو الحرص والتصميم الجازم على فعل شيء ما.
وقد سُئل سفيان الثوري: أيؤاخذ العبد (بالهمة)، قال: إذا كانت عزما أُوخِذ (٤).
والنية: هي القصد، أي عزم القلب على أمر من الأمور .. وعلى ذلك فهي أقرب لمعني العزم، لذلك كان من شروط التوبة النصوح: العزم، أي التصميم الجازم أن لا يعود إلى فعل المعصية التي ارتكبها.