إن تغيير حال الأمة لن يتم إلا إذا غير أبناؤها ما بأنفسهم ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١].
والواقع يخبرنا بأن هذا الأمر غاية في الصعوبة، فموجة الماديةفي علو، وانجذاب المسلمين نحو طين الأرض في ازدياد، ولكي يتم الأخذ بأيديهم إلى تغيير ما بأنفسهم، وتقوية الإيمان في قلوبهم، وتصحيح الأفكار والمعتقدات في عقولهم، والتأثير الإيجابي الدائم فيهم؛ لابد من وجود رجال صادقين متوهجين يؤثرون فيمن حولهم بحالهم ومقالهم ..
* فالبداية الصحيحة للتغيير هو وجود الشخص المتوهج، صاحب الروح اليقظة، والإيمان الحي إن كل كلام يصدر عن القلب - كما يقول محمد إقبال- يترك أثره في القلوب، والأفكار الصادقة لا أجنحة لها، لكنها تسبق الطيور، وكل كلام قدسي المنبع فهو أبدًا يتجه إلى العلا (٤).
وفي هذا المعني يقول محمد أمين المصري:
إن العامل الأساس في نجاح الداعية. ليس كثرة علمه ولا قوة بيانه وسحره، ولكن هنالك عاملا قبل كل هذه الأمور: هو الإيمان بالدعوة التي يدعو إليها، والخوف الشديد مما يعتريها، والشعور بالأخطار التي تقع بسبب إهمال الدعوة .. إن مثل هذا الإنسان يصيح بالناس ويترك فيهم أقوى الآثار ولو كان أبكم (٥).
_________________
(١) صحيح، رواه ابن حبان في صحيحه، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (٣).
(٢) صحيح، رواه الأمام أحمد، والبزار، وأورده الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (٥).
(٣) مجموعة رسائل الإمام الشهيد-رسالة إلى الشباب ص١٧٣.
(٤) حديث الروح للصاوي شعلان- ص ٦٣.
(٥) المسئوولية ص ٣١.
[ ٢٢ ]