من الأمور التي من شأنها أن توهن العزائم، وتعود بنا القهقرى: التعلق بالدنيا، وتشُّعب الهموم في أوديتها، والحرص على العلو فيها من أجل تحقيق الذات، والمجد الشخصي للفرد، ولقد أوضح القرآن الكريم هذا المعني، وبين أن من أهم أسباب عدم بذل الجهد في سبيل الله هو التعلق بالدنيا وطينها ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآَخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ [التوبة: ٣٨].
وليس معني هذا هو ترك الدنيا، أو الانعزال عنها، أو عدم السعي في تحصيل أسباب الرزق منها؛ بل المقصد هو عدم انشغال القلب بها، أو استغراق الأوقات فيها، وتعلق النفس بزهرتها، لأن هذا هو رأس الخطايا والعياذ بالله تعالى.