يروي أحد الأصدقاء أن أحد معارفه قابله وأعطاه مظروفًا به مبلغ من المال، وطلب منه أن ينفقه في أوجه الخير، ووضع صاحبنا المظروف في جيبه ثم افترقا، وبعد لحظات قابله صديق آخر بتلهف شديد، واشتكى له من ضائقة مالية شديدة ألمت به، وأخبره بأنه يريد على وجه السرعة قدرًا (محددًا) من المال حتى يتجاوز الضائقة، فتذكر صاحبنا المظروف الذي في جيبه، فأعطاه إياه وطلب منه أن يُحص ما فيه، وإذا بالاثنين يفاجآن!! فلقد كان المظروف يحتوي على المبلغ المطلوب دون زيادة أو نقصان ﴿ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المائدة: ٩٧].
وآخر يحكي بأنه صعد يومًا الحافلة وكانت مزدحمة، فلم يجد مكانا للجلوس، وكان يحمل على كتفه ابنته الصغيرة، وبينما المركبة تسير في طريقها، شرد ذهنه في الماضي، وتذكر خطأً جسيما ارتكبه في حق أحد الأشخاص منذ سنوات بعيدة، ولا يعرف كيف يصل إليه ليستسمحه، وتذكر يوم القيامة، والحساب والقصاص، فتأثر تأثرًا شديدًا، ودمعت عيناه، وبينما هو في هذه الحالة إذ بيد تمتد إليه من أحد الركاب الجالسين فتأخذ منه طفلته ليُجلسها بجواره، فالتفت صديقنا لصاحب اليد ليفاجأ بأنه هو ذات الشخص الذي كان يتذكره منذ لحظات ولا يدري كيف يصل إليه، فانتابته لحظة ذهول ثم أقبل عليه يستسمحه ويسترضيه.
وصديق آخر يروي أنه كان في يوم من الأيام نائمًا على أريكة، وفوق هذه الأريكة لوحة ضخمة معلقة على الحائط، وفي أثناء نومه انتبه وقام-تلقائيا- لينام على الأريكة المقابلة، ثم غط في نوم عميق، وبعد دقائق استيقظ على صوت ارتطام شديد بالأرض، فنظر أمامه والفزع يتملكه، وإذا باللوحة الضخمة قد سقطت على الأريكة التي كان نائمًا عليها ثم على الأرض ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢].
[ ٦ ]
وفي أحد البلدان التي يضطهد فيها الدعاة إلى الله، وفي أثناء إحدى تلك المحاكمات الظالمة، أراد القاضي أن يستمع إلى أدلة الإثبات التي تُدين بعض الدعاة، وكانت من هذه الأدلة: تسجيلات صوتية لهم، فطلب القاضي إحضار جهاز التسجيل للاستماع لهذه التسجيلات المفتراة، وعندما جاءوه به طلب تجربة الجهاز أولًا، فبحثوا هنا وهناك حتى وجدوا (شريطا) مسجلًا عليه آيات من القرآن، فتناوله ووضعه في الجهاز، وضغط على زر التشغيل فإذا بصوت القارئ ينبعث من الجهاز، ويُجلجل في قاعة المحاكمة، وترن أصداؤه في جنباتها بقوله تعالى: ﴿وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [التوبة: ١٠٧]، فاضطرب القاضي ومن حوله وسارع بإغلاق الجهاز وهو في غاية التوتر.
والأمثلة كثيرة، وكلها تؤكد وتبرهن على أن لهذا الكون كله ربًا واحدًا، يديره، ويتابعه ويتعاهده، ويمده بما يقيمه ويصلحه لا يغفل عنه لحظة واحدة ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴾ [الرعد: ٢].