قامت الأجيال الأولى للأمة بأداء مهمتها خير قيام، وتحركوا في كل مكان لتبليغ الرسالة، ثم حدث ما حدث بعد ذلك من ضعف، وتكالب على الدنيا، وصراع من أجل الرئاسة فيها، فانتكست الأمة، ومن ثم تركت وظيفتها ومهمتها الأساسية في هداية البشرية.
وكل يوم جديد يموت الكثيرون والكثيرون على الضلالة لأنهم- من جانبهم- لم يبحثوا عن الطريق الصحيح، وعن غاية وجودهم في الدنيا، ومن جانب آخر فإن المكلفين بتبليغهم رسالة الله لم يقوموا بذلك، وخانوا الأمانة، أو قصروا في أدائها.
من هنا ندرك بعضًا من حِكم الابتلاءات والعقوبات المتتالية التي أصابت الأمة؛ لأنها أولًا: أهملت الرسالة ولم تعمل بما تضمنته، ولأن الأمة أيضًا خانت أمانة بلاغ الرسالة الذي هو المحور الثاني لوجودها .. قال ﷺ: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد: سلط الله عليكم ذلا، لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم» (١).