وتأكد- أخي- أن الله ﷿ يحرك أحداث هذا الكون في اتجاه التمكين لهذا الدين وإن بدت الأمور على عكس ذلك .. وكيف لا وقد وعد سبحانه بأنه سيتم نشر نوره على العالمين: ﴿وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [الصف: ٨].
_________________
(١) العرجون هو عذق النخل إذا يبس واعوج.
(٢) غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية لابن عباد النفري ص ٣١٦ - مكتبة الإيمان القاهرة.
(٣) رواه مسلم.
[ ٢١ ]
قال ﷺ: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين؛ بعز عزيز، أو بذل ذليل، عزًا يعز الله به الإسلام، وذلا يذل به الكفر» (١).
ووعدنا -سبحانه- على لسان رسول الله ﷺ بأن الأمة ستنعم بخلافة على منهاج النبوة، بعد مرورها بعدة مراحل آخرها مرحلة يشيع فيها الظلم والاستبداد فعن حذيفة بن اليمان أن الرسول ﷺ قال: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منها ج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضا، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكا جبريا، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منها ج النبوة، ثم سكت» (٢).
فإذا كان الأمر كذلك، وأننا الآن نعيش في مرحلة «الملك الجبري» وأن المرحلة التالية هي مرحلة (خلافة على منهاج النبوة) فلماذا لا تكن أنت ممن يستعملهم الله ﷿ في إتمام نوره وتحقيق وعده؟!
كل ما هو مطلوب: التصميم والعزم والإصرار وصدق التوكل والاستعانة بالله.
يقول الإمام حسن البنا: إنما تنجح الفكرة إذا قوى الإيمان بها، وتوفر الإخلاص في سبيلها، وازدادت الحماسة لها، ووجد الاستعداد الذي يحمل على التضحية والعمل لتحقيقها (٣).