وَمن عيوبها الْإِصْرَار على الذَّنب مَعَ تمني الرَّحْمَة ورجاء الْمَغْفِرَة
ومداواتها أَن يعلم أَن الله أوجب مغفرته لمن لَا يصر على الذَّنب حَيْثُ قَالَ ﴿وَلم يصروا على مَا فعلوا وهم يعلمُونَ﴾ وَقَالَ أَبُو الضعض الْإِصْرَار على الذَّنب من التهاون بِقدر الله وَيعلم أَن الله تَعَالَى أوجب الرَّحْمَة للمحسنين وَأوجب الْمَغْفِرَة للتائبين حَيْثُ قَالَ ﴿اسْتَغْفرُوا ربكُم ثمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ ﴿وَإِنِّي لغفار لمن تَابَ وآمن وَعمل صَالحا ثمَّ اهْتَدَى﴾
[ ٣١ ]
وَمن عيوبها لَا تجيب إِلَى طَاعَة الله طَوْعًا
ومداواتها بِالْجُوعِ والعطش والتقطع فِي الْأَسْفَار وَالْحمل على المكاره وَلذَلِك سَمِعت مَنْصُور بن عبد الله يَقُول سَمِعت عمي البسطامي يَقُول سَمِعت أبي يَقُول قَالَ رجل لأبي يزِيد البسطامي مَا أَشد مَا لقِيت فِي سَبِيل الله فَقَالَ لَا يُمكن وَصفه مَا أَهْون مَا لقِيت مِنْك نَفسك فِي سَبِيل الله فَقَالَ أما فَنعم دعوتها إِلَى شَيْء من الطَّاعَات فَلم تجبني طَوْعًا فمنعتها سنه كَامِلَة
وَمن عيوبها حرصها على الْجمع وَالْمَنْع
ومداواتها أَن يعلم انبهام عمره وَقرب أَجله فَيجمع على قدر نَفسه وَيمْنَع بِقدر حَيَاته فَمن لَا يَأْمَن على حُصُول التباعة على نَفسه جهل مَعَ مَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (أَيّكُم مَال وَارثه أحب إِلَيْهِ من مَاله فَقَالُوا لَيْسَ منا أحد إِلَّا وَمَاله أحب إِلَيْهِ من مَال وَارثه فَقَالَ مَالك مَا قدمت وَمَال وارثك مَا أخرت)
وَمن عيوبها صحبتهَا مَعَ الْمُخَالفين والمعارضين عَن الْحق
ومداواتها الرُّجُوع إِلَى صُحْبَة الموافقين والمقبولين عِنْد الله تَعَالَى فَإِن
[ ٣٢ ]
النَّبِي ﷺ قَالَ (من تشبه بِقوم فَهُوَ مِنْهُم) وَقَالَ بعض السّلف صُحْبَة الأشرار تورث سوء الظَّن بالأخيار وَقَالَ بَعضهم الْقُلُوب إِذا بَعدت عَن الله مقتت القائمين بِحَق الله