وَمن عيوبها أَن يُطِيع وَلَا يجد لطاعته لَذَّة ذَلِك لشوب طَاعَته بالرياء وَقلة إخلاصه فِي ذَلِك أَو ترك سنة من السّنَن
ومداواتها مُطَالبَة النَّفس بالإخلاص وملازمة السّنة فِي الْأَفْعَال وَتَصْحِيح مبادئ أُمُوره يَصح لَهُ مُنْتَهَاهَا
وَمن عيوبها أَن يَرْجُو لنَفسِهِ الْخَيْر فِي حُصُول مشَاهد الْخَيْر وَلَو تحقق لَا يسر أهل المشهد من شُؤْم حُضُوره كَمَا قيل لبَعض السّلف كَيفَ رَأَيْت أهل
[ ٨ ]
الْموقف فَقَالَ رَأَيْت أَقْوَامًا لَوْلَا أَنِّي كنت مَعَهم لرجوت الله أَن يغْفر لَهُم هَكَذَا طَرِيق أهل الْيَقَظَة
ومداواتها أَن يعلم أَن الله وَإِن غفر لَهُ ذنُوبه فقد رَآهُ مرتكبا على الْخَطَايَا والمخالفات يستحيى من ذَلِك ويسئ بِنَفسِهِ الظَّن كَمَا قَالَ الْفضل بن عِيَاض واسوأتاه مِنْك وَإِن غفرت وَذَلِكَ يتحققه بِعلم الله فِيهِ وَنَظره إِلَيْهِ
وَمن عيوبها أَنَّك لَا تحييها حَتَّى تميتها أى لَا تحييها للآخرة حَتَّى تميتها عَن الدُّنْيَا وَلَا تحيى بِاللَّه حَتَّى تَمُوت عَن الأغيار وَلذَلِك قَالَ يحيى بن معَاذ من تقرب إِلَى الله بِتَلف نَفسه حفظ الله عَلَيْهِ نَفسه وَذَلِكَ أَن يمْنَعهَا عَن شهواتها ويحملها على مكارهها فَإِن النَّفس لاتألف الْحق أبدا
ومداواتها السهر والجوع والظمأ وركوب مُخَالفَة الطَّبْع وَالنَّفس ومنعها عَن الشَّهَوَات سَمِعت مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الفضيل يَقُول سَمِعت مُحَمَّد ابْن الرُّومِي يَقُول سَمِعت يحيى بن معَاذ يَقُول الْجُوع طَعَام بِهِ يقوى الله أبدان الصديقين
[ ٩ ]