عَلَى خَيْرِ الْأَنَامِ) كَسَحَابٍ، وَالْأَنَامُ بِالْمَدِّ وَالْأَنِيمُ كَأَمِيرٍ: الْخَلْقُ، أَوْ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ، أَوْ جَمِيعُ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ.
نَبِيُّنَا - ﷺ - أَفْضَلُ الْخَلْقِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ - ﷺ - خَيْرُ الْخَلَائِقِ تَفْصِيلًا وَجَمْلًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " مَا خَلَقَ خَلْقًا وَلَا بَرَأَهُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ مُحَمَّدٍ - ﷺ - ".
وَفِي أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ «أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَلَا فَخْرَ» .
وَرَوَى الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا قَالَ «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ» وَنَحْوُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ.
فَضْلُ الِابْتِدَاءِ بِالصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَإِنَّمَا أَتْبَعَ النَّاظِمُ (الْحَمْدَلَةَ) بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ - ﷺ - لِمَا وَرَدَ عَنْهُ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيَّ فَهُوَ أَقْطَعُ أَبْتَرُ مَمْحُوقُ الْبَرَكَةِ» قَالَ فِي تَسْهِيلِ السَّبِيلِ: وَهُوَ ضَعِيفٌ. قُلْت: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ ابْنِ الْقَيِّمِ عَدَمُ ضَعْفِهِ. قَالَ فِي كِتَابِهِ جَلَاءِ الْأَفْهَامِ (الْمَوْطِنُ الْأَرْبَعُونَ) . مِنْ مَوَاطِنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ - ﷺ - عِنْدَ كُلِّ ذِي بَالٍ فَإِنَّهُ يُبْتَدَأُ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ثُمَّ بِالصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِهِ - ﷺ - ثُمَّ يَذْكُرُ كَلَامَهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
أَمَّا ابْتِدَاؤُهُ بِالْحَمْدِ؛ فَلِمَا فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ «كُلُّ كَلَامٍ لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ فَيُبْدَأُ بِهِ وَبِالصَّلَاةِ عَلَيَّ فَهُوَ أَقْطَعُ مَمْحُوقٌ مِنْ كُلِّ بَرَكَةٍ» انْتَهَى.
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِم وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا» . وَعَنْ أَنَسٍ - ﵁ - أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ «مَنْ ذُكِرْت
[ ١ / ٢٢ ]
عِنْدَهُ فَلْيُصَلِّ عَلَيَّ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا» وَفِي رِوَايَةٍ «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ وَحَطَّ عَنْهُ عَشْرَ خَطِيئَاتٍ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ. وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - ﵄ - قَالَ " مَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَمَلَائِكَتُهُ سَبْعِينَ صَلَاةً.
وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ - ﵁ - قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إذَا ذَهَبَ رُبْعُ اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اُذْكُرُوا اللَّهَ اُذْكُرُوا اللَّهَ، جَاءَتْ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ. قَالَ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَك مِنْ صَلَاتِي؟ قَالَ: مَا شِئْت. قُلْت: الرُّبْعَ؟ قَالَ: مَا شِئْت وَإِنْ زِدْت فَهُوَ خَيْرٌ لَك. قُلْت: النِّصْفَ؟ قَالَ: مَا شِئْت وَإِنْ زِدْت فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ. قُلْت: أَجْعَلُ لَك صَلَاتِي كُلَّهَا؟ قَالَ: إذَنْ تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ ذَنْبُك» رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْهُ قَالَ «قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت إنْ جَعَلْت صَلَاتِي كُلَّهَا عَلَيْك؟ قَالَ: إذَنْ يَكْفِيكَ اللَّهُ ﵎ هَمَّك مِنْ دُنْيَاك وَآخِرَتِك» . قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ: قَوْلُهُ يَعْنِي أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ: أُكْثِرُ الصَّلَاةَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَك مِنْ صَلَاتِي، مَعْنَاهُ أُكْثِرُ الدُّعَاءَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَك مِنْ دُعَائِي.
قَالَ فِي جَلَاءِ الْأَفْهَامِ: وَسُئِلَ شَيْخُنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَنْ تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: «كَانَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ دُعَاءٌ يَدْعُو بِهِ لِنَفْسِهِ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - هَلْ يَجْعَلُ لَهُ مِنْهُ رُبْعَهُ صَلَاةً عَلَيْهِ - ﷺ - فَقَالَ إنْ زِدْت فَهُوَ خَيْرٌ لَك، فَقَالَ لَهُ النِّصْفَ فَقَالَ إنْ زِدْت فَهُوَ خَيْرٌ لَك إلَى أَنْ قَالَ أَجْعَلُ لَك صَلَاتِي كُلَّهَا أَيْ أَجْعَلُ دُعَائِي كُلَّهُ صَلَاةً عَلَيْك، قَالَ إذَنْ تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَك ذَنْبُك»، لِأَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، وَمَنْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ كَفَاهُ هَمَّهُ وَغَفَرَ لَهُ ذَنْبَهُ. انْتَهَى كَلَامُهُ - ﵁ -.
[ ١ / ٢٣ ]
وَعَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَالَ " كُلُّ دُعَاءٍ مَحْجُوبٌ حَتَّى يُصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ - ﷺ - رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مَوْقُوفًا وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، وَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ وَالْمَوْقُوفُ أَصَحُّ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي قُرَّةَ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِهِ مَوْقُوفًا قَالَ إنَّ الدُّعَاءَ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى يُصَلَّى عَلَى نَبِيِّك مُحَمَّدٍ - ﷺ -.