وَحَظْرُ الْغِنَاءِ الْأَكْثَرُونَ قَضَوْا بِهِ وَعَنْ أَبَوَيْ بَكْرٍ إمَامٍ وَمُقْتَدِ
(وَحَظْرُ) أَيْ مُنِعَ (الْغِنَاءُ) بِالْمَدِّ (الْأَكْثَرُونَ) مِنْ عُلَمَائِنَا وَغَيْرِهِمْ، وَمُرَادُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا (قَضَوْا) أَيْ حَكَمُوا (بِهِ) أَيْ بِحَظْرِهِ وَحُرْمَتِهِ لِأَنَّهُ يُنْبِتُ فِي الْقَلْبِ النِّفَاقَ.
[ ١ / ١٥٢ ]
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ - ﵄ -: سَأَلْت أَبِي عَنْ الْغِنَاءِ فَقَالَ الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ، وَقَالَ لَا يُعْجِبُنِي. ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ الْإِمَامِ مَالِكٍ ﵀ وَرَضِيَ عَنْهُ إنَّمَا يَفْعَلُهُ عِنْدَنَا الْفُسَّاقُ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَسَمِعْت أَبِي يَقُولُ سَمِعْت يَحْيَى الْقَطَّانَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَمِلَ بِكُلِّ رُخْصَةٍ بِقَوْلِ أَهْلِ الْكُوفَةِ فِي النَّبِيذِ، وَقَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي السَّمَاعِ، وَأَهْلِ مَكَّةَ فِي الْمُتْعَةِ لَكَانَ فَاسِقًا. وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: لَوْ أَخَذْت بِرُخْصَةِ كُلِّ عَالِمٍ وَزَلَّةِ كُلِّ عَالِمٍ اجْتَمَعَ فِيك الشَّرُّ كُلُّهُ.
قَالَ الْإِمَامُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي إغَاثَةِ اللَّهْفَانِ: قَدْ تَوَاتَرَ عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ: خَلَفْت بِبَغْدَادَ شَيْئًا أَحْدَثَتْهُ الزَّنَادِقَةُ يُسَمُّونَهُ التَّغْبِيرَ يَصُدُّونَ بِهِ النَّاسَ عَنْ الْقُرْآنِ. فَإِذَا كَانَ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي التَّغْبِيرِ وَتَعْلِيلِهِ لَهُ أَنَّهُ يَصُدُّ عَنْ الْقُرْآنِ وَهُوَ شِعْرٌ مُزْهِدٌ فِي الدُّنْيَا يُغْنِي بِهِ مُغَنٍّ وَيَضْرِبُ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ بِقَضِيبٍ عَلَى نِطْعٍ أَوْ حَجَرَةٍ عَلَى تَوْقِيعِ غِنَاءٍ، فَلَيْتَ شِعْرِي مَا يَقُولُ فِي سَمَاعِ التَّغْبِيرِ عِنْدَهُ كَتَفْلَةٍ فِي بَحْرٍ - قَدْ اشْتَمَلَ عَلَى كُلِّ مَفْسَدَةٍ وَجَمَعَ كُلَّ مُحَرَّمٍ. فَاَللَّهُ بَيَّنَ دِينَهُ، وَبَيَّنَ كُلَّ مُتَعَلِّمٍ مَفْتُونٍ، وَعَابِدٍ جَاهِلٍ.
قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ يُقَالُ: احْذَرُوا فِتْنَةَ الْعَالِمِ الْفَاجِرِ، وَالْعَابِدِ الْجَاهِلِ فَإِنَّ فِتْنَتَهُمَا فِتْنَةٌ لِكُلِّ مَفْتُونٍ. وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ كَعْبٍ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ: الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الزَّرْعَ، وَالذِّكْرُ يُنْبِتُ الْإِيمَانَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الزَّرْعَ.
قَالَ فِي إغَاثَةِ اللَّهْفَانِ: وَهُوَ صَحِيحٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ قَوْلِهِ. وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ ذَمِّ الْمَلَاهِي وَلَفْظُهُ بَعْدَ سِيَاقِ السَّنَدِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الْبَقْلَ» وَالْمَوْقُوفُ أَصَحُّ.
قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: السَّمَاعُ يُورِثُ النِّفَاقَ فِي قَوْمٍ، وَالْخَنَا فِي قَوْمٍ، وَالْكَذِبَ فِي قَوْمٍ، وَالْفُجُورَ فِي قَوْمٍ، وَالرُّعُونَةَ فِي قَوْمٍ، وَأَكْثَرُ مَا يُورِثُ عِشْقَ الصُّوَرِ وَاسْتِحْسَانَ الْفَوَاحِشِ، وَإِدْمَانُهُ يُثْقِلُ الْقُرْآنَ عَلَى الْقَلْبِ
[ ١ / ١٥٣ ]
وَيُكْرِهُهُ إلَى اسْتِمَاعِهِ بِالْخَاصَّةِ، وَهَذَا عَيْنُ النِّفَاقِ بِالِاتِّفَاقِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ الْغِنَاءَ قُرْآنُ الشَّيْطَانِ فَلَا يَجْتَمِعُ مَعَ قُرْآنِ الرَّحْمَنِ فِي قَلْبٍ وَاحِدٍ أَبَدًا، وَلِهَذَا كَانَ الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ.
وَأَيْضًا أَسَاسُ النِّفَاقِ أَنْ يُخَالِفَ الظَّاهِرُ الْبَاطِنَ، وَهَذَا الْمُسْتَمِعُ الْغِنَاءَ لَا يَخْلُو أَنْ يَنْتَهِك الْمَحَارِمَ فَيَكُونُ فَاجِرًا أَوْ يُظْهِرُ النُّسُكَ وَالْعِبَادَةَ فَيَكُونُ مُنَافِقًا فَإِنَّهُ مَتَى أَظْهَرَ الرَّغْبَةَ فِي اللَّهِ وَالدَّارِ الْآخِرَةِ وَقَلْبُهُ يَغْلِي بِالشَّهَوَاتِ وَيَلْذَعُ بِنَغَمَاتِ الْآلَاتِ وَمَحَبَّةِ مَا يَكْرَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ أَصْوَاتِ الْمَعَازِفِ وَمَا يَدْعُو إلَيْهِ الْغِنَاءُ وَبَهِيجُهُ مِنْ قَلْبِهِ كَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ نِفَاقًا، فَإِنَّ هَذَا مَحْضُ النِّفَاقِ.
وَقَدْ كَتَبَ الْإِمَامُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ - ﵁ - لِمُؤَدِّبِ وَلَدِهِ: لِيَكُنْ أَوَّلُ مَا يَعْتَقِدُونَ مِنْ أَدَبِك بُغْضَ الْمَلَاهِي الَّتِي بَدْوُهَا مِنْ الشَّيْطَانِ وَعَاقِبَتُهَا سَخَطُ الرَّحْمَنِ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْ الثِّقَاتِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ صَوْتَ الْمَعَازِفِ وَاسْتِمَاعَ الْأَغَانِي وَاللَّهَجَ بِهَا يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يَنْبُتُ الْعُشْبُ عَلَى الْمَاءِ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ.
قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمَا: قَالَ جَمَاعَةٌ: يَحْرُمُ الْغِنَاءُ. قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ النَّاظِمُ. قَالَ الْإِمَام أَحْمَدُ: لَا يُعْجِبُنِي وَقَالَ فِي الْوَصِيِّ يَبِيعُ أَمَةَ الصَّبِيِّ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مُغَنِّيَةٍ وَعَلَى أَنَّهَا لَا تَقْرَأُ بِالْأَلْحَانِ.
(وَعَنْ) الْإِمَامَيْنِ الْكَبِيرَيْنِ (أَبَوَيْ بَكْرٍ إمَامٍ) بَدَلٌ مِنْ أَبَوَيْ بَكْرٍ وَأَرَادَ بِهِ الْإِمَامَ الْأَوْحَدَ وَالْهُمَامَ الْأَمْجَدَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَضِيَ عَنْهُ، لَهُ التَّصَانِيفُ الدَّائِرَةُ، وَالْكُتُبُ السَّائِرَةُ، وَالنَّظَرُ النَّاقِدُ، وَالْخَاطِرُ الْوَاقِدُ، فَمِنْ تَصَانِيفِهِ الْجَامِعُ الَّذِي دَارَ بِلَادَ الْإِسْلَامِ حَتَّى جَمَعَهُ، وَالْعِلَلِ، وَالسُّنَّةِ، وَالْعِلْمِ، وَالطَّبَقَاتِ، وَتَفْسِيرِ الْغَرِيبِ، وَالْأَدَبِ، وَأَخْلَاقِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - ﵁ - وَغَيْرِ ذَلِكَ. سَمِعَ الْحَسَنَ بْنَ عَرَفَةَ وَسَعْدَانَ بْنَ نَصْرٍ وَمُحَمَّدَ بْنَ عَوْفٍ الْحِمْصِيَّ وَطَبَقَتَهُمْ، وَصَحِبَ أَبَا بَكْرٍ الْمَرُّوذِيَّ إلَى أَنْ مَاتَ، وَسَمِعَ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - ﵁ وَعَنْهُمْ -، مِنْهُمْ غَيْرُ الْمَرُّوذِيِّ صَالِحٌ وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنَا الْإِمَامِ - ﵄ -، وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، وَالْمَيْمُونِيُّ، وَبَدْرٌ الْمَغَازِلِيُّ، وَأَبُو يَحْيَى النَّاقِدُ، وَحَنْبَلٌ، وَحَرْبٌ الْكَرْمَانِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ، سَمِعَ مِنْهُمْ مَسَائِلَ الْأَمَامِ أَحْمَدَ
[ ١ / ١٥٤ ]
وَرَحَلَ إلَى أَقَاصِي الْبِلَادِ فِي جَمْعِهَا وَسَمَاعِهَا مِمَّنْ سَمِعَهَا مِنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَمِمَّنْ سَمِعَهَا مِمَّنْ سَمِعَهَا مِنْهُ، شَهِدَ لَهُ شُيُوخُ الْمَذْهَبِ بِالْفَضْلِ وَالتَّقَدُّمِ، حَدَّثَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ، وَكَانَتْ لَهُ حَلْقَةٌ بِجَامِعِ الْمَهْدِيِّ. تُوُفِّيَ - ﵁ - يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ إحْدَى عَشَرَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَدُفِنَ إلَى جَنْبِ قَبْرِ الْمَرُّوذِيِّ عِنْدَ رِجْلَيْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - ﵃ -.
(وَمُقْتَدِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى إمَامٍ أَيْ تَابِعٍ وَمُقَلِّدٍ وَحَذَا حَذْوَ مَتْبُوعِهِ، وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَزْدَادَ بْنِ مَعْرُوفٍ الْمَعْرُوفُ بِغُلَامِ الْخَلَّالِ، حَدَّثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُوسَى بْنِ هَارُونَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْوَصِيفِيِّ، وَأَبِي خَلِيفَةَ الْفَضْلِ بْنِ الْحُبَابِ الْبَصْرِيِّ، وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخِرَقِيِّ، وَأَبِي قَاسِمٍ الْبَغَوِيِّ، وَآخَرِينَ، وَأَخَذَ عَنْهُ عَالَمٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمْ ابْنُ شَاقِلَا، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ التَّمِيمِيِّ، وَأَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ، وَالْعُكْبَرِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ. كَانَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ أَحَدَ أَهْلِ الْفَهْمِ مَوْثُوقًا بِهِ فِي الْعِلْمِ، مُتَّسِعَ الرِّوَايَةِ، مَتِينَ الدِّرَايَةِ، مَشْهُورًا بِالدِّيَانَةِ، مَوْصُوفًا بِالْأَمَانَةِ، مَذْكُورًا بِالْعِبَادَةِ وَالْعِفَّةِ وَالصِّيَانَةِ، لَهُ الْمُصَنَّفَاتُ فِي الْعُلُومِ الْمُخْتَلِفَاتِ، كَالشَّافِي، وَالْمُقْنِعِ، وَتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ، وَالْخِلَافِ مَعَ الشَّافِعِيِّ، وَكِتَابِ الْقَوْلَيْنِ، وَزَادِ الْمُسَافِرِ وَالتَّنْبِيهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَذَكَرَهُ الْإِمَامُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى، وَوَصَفَهُ بِالدِّينِ وَالْوَرَعِ وَالْعِلْمِ وَالْبَرَاعَةِ، وَكَانَ لَهُ قَدَمٌ رَاسِخٌ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَمَعْرِفَةِ مَعَانِيهِ. رُوِيَ أَنَّ رَافِضِيًّا سَأَلَهُ عَنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر: ٣٣] مَنْ هُوَ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ وَقَالَ بَلْ هُوَ عَلِيٌّ، فَهَمَّ بِهِ الْأَصْحَابُ، فَقَالَ دَعُوهُ، ثُمَّ قَالَ اقْرَأْ مَا بَعْدَهَا ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الزمر: ٣٤] ﴿لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا﴾ [الزمر: ٣٥] وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُصَدِّقُ مِمَّنْ لَهُ سَيِّئَاتٌ سَبَقَتْ، وَعَلَى قَوْلِك أَيُّهَا السَّائِلُ لَمْ يَكُنْ لِعَلِيٍّ سَيِّئَاتٌ، فَقَطَعَهُ. وَهَذَا اسْتِنْبَاطٌ حَسَنٌ إنَّمَا يَعْقِلُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ وَاللِّسَانِ. فَدَلَّ عَلَى عِلْمِهِ وَحِلْمِهِ وَحُسْنِ خُلُقِهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُقَابِلْ السَّائِلَ عَلَى جَفَائِهِ وَعَدَلَ إلَى الْعِلْمِ، وَهَذَا دَأْبُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَهْمِ. تُوُفِّيَ - ﵁ - يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ لِعَشْرٍ بَقِينَ مِنْ
[ ١ / ١٥٥ ]
شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ. رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا عِنْدَكُمْ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَذَلِكَ فِي عِلَّتِهِ، فَقِيلَ لَهُ يُعَافِيك اللَّهُ أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ فَقَالَ سَمِعْت أَبَا بَكْرٍ الْخَلَّالَ سَمِعْت أَبَا بَكْرٍ الْمَرُّوذِيَّ يَقُولُ: عَاشَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ثَمَانِيًا وَسَبْعِينَ سَنَةً، وَمَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَدُفِنَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَعَاشَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ ثَمَانِيًا وَسَبْعِينَ سَنَةً، وَمَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَدُفِنَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَأَنَا عِنْدَكُمْ إلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَلِي ثَمَانٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَاتَ وَدُفِنَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَهُوَ مِنْ غَرِيبِ الِاتِّفَاقِ، وَنَظِيرُهُ سَيِّدُ الْعَالَمِ عَاشَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ، وَأَبُو بَكْرٍ عَاشَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ، وَعُمَرُ عَاشَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ، وَعَلِيٌّ عَاشَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ، وَهَذَا مِنْ غَرِيبِ الِاتِّفَاقِ. فَهَذَانِ الْإِمَامَانِ اللَّذَانِ هُمَا الْخَلَّالُ وَغُلَامُهُ يُرْوَى عَنْهُمَا.
قَالَ النَّاظِمُ:
إبَاحَتُهُ لَا كُرْهُهُ وَأَبَاحَهُ إمَامُ أَبُو يَعْلَى مَعَ الْكُرْهِ فَانْشُدْ
(إبَاحَتُهُ) أَيْ الْغِنَاءِ (لَا كُرْهُهُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ. قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: وَقِيلَ يُبَاحُ الْغِنَاءُ وَالنَّوْحُ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ أَبُو بَكْرٍ، وَكَذَا اسْتِمَاعُهُ. وَقَدْ نَقَلَ إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَلَانِسِيُّ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ - ﵁ - قَالَ عَنْ الصُّوفِيَّةِ: لَا أَعْلَمُ أَقْوَامًا أَفْضَلَ مِنْهُمْ، قِيلَ إنَّهُمْ يَسْتَمِعُونَ وَيَتَوَاجَدُونَ، قَالَ دَعُوهُمْ يَفْرَحُونَ مَعَ اللَّهِ سَاعَةً، قِيلَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمُوتُ وَمِنْهُمْ مَنْ يُغْشَى عَلَيْهِ، فَقَالَ ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر: ٤٧] ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ فِي الْفُرُوعِ.
قَالَ وَلَعَلَّ مُرَادَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ سَمَاعُ الْقُرْآنِ، وَعُذْرُهُمْ الْوَارِدُ كَمَا عَذَرَ يَحْيَى الْقَطَّانُ فِي الْغَشْيِ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي آدَابِ الْقُرْآنِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - ﵁ - لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيِّ، وَقَدْ سَمِعَ عِنْدَهُ كَلَامَ الْحَارِثِ الْمُحَاسِبِيِّ وَرَأَى أَصْحَابَهُ: مَا أَعْلَمُ أَنِّي رَأَيْت مِثْلَهُمْ وَلَا سَمِعْت فِي عِلْمِ الْحَقَائِقِ مِثْلَ كَلَامِ هَذَا الرَّجُلِ وَلَا أَرَى لَك صُحْبَتَهُمْ، وَقَدْ نَهَى عَنْ كِتَابَةِ كَلَامِ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ وَالِاسْتِمَاعِ لِلْقَاصِّ بِهِ.
قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ لِئَلَّا يَلْهُوَ بِهِ عَنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لَا غَيْرُ. وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ «عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّهَا زَوَّجَتْ يَتِيمَةً رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ وَكَانَتْ عَائِشَةُ فِيمَنْ أَهْدَاهَا إلَى زَوْجِهَا، قَالَ فَلَمَّا رَجَعْنَا قَالَ لَنَا
[ ١ / ١٥٦ ]
رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَا قُلْتُمْ يَا عَائِشَةُ؟ فَقَالَتْ سَلَّمْنَا وَدَعَوْنَا الْبَرَكَةَ ثُمَّ انْصَرَفْنَا، قَالَ: إنَّ الْأَنْصَارَ قَوْمٌ فِيهِمْ غَزَلٌ أَلَا قُلْتُمْ يَا عَائِشَةُ أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ، فَحَيَّانَا وَحَيَّاكُمْ. زَادَ فِي رِوَايَةٍ: وَلَوْلَا الذَّهَبُ الْأَحْمَرُ، لَمَا حَلَّتْ بِوَادِيكُمْ، وَلَوْلَا الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ لَمَا سُرَّتْ عَذَارِيكُمْ» وَذَكَرَهُ عُلَمَاؤُنَا. وَذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيُّ فِي الرِّسَالَةِ. وَذَكَرَ أَيْضًا بِإِسْنَادِهِ «أَنَّ رَجُلًا أَنْشَدَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ شِعْرًا:
أَقْبَلَتْ فَلَاحَ لَهَا عَارِضَانِ كَالسَّبَجِ
أَدْبَرَتْ فَقُلْت لَهَا وَالْفُؤَادُ فِي وَهَجِ
هَلْ عَلَيَّ وَيْحُكُمْ إنْ عَشِقْت مِنْ حَرَجٍ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. لَا حَرَجَ» كَذَا قَالَ. قُلْت ذَكَرَ الْحَدِيثَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَلَفْظُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - مَرَّ بِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَقَدْ رَشَّ فِنَاءَ أُطْمِهِ وَجَلَسَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ - سِمَاطَيْنِ وَجَارِيَةٌ لَهُ يُقَالُ لَهَا سِيرِينَ مَعَهَا مِزْهَرُهَا تَخْتَلِفُ بِهِ بَيْنَ الْقَوْمِ وَهِيَ تُغَنِّيهِمْ، فَلَمَّا مَرَّ النَّبِيُّ - ﷺ - لَمْ يَأْمُرْهُمْ وَلَمْ يَنْهَهُمْ، انْتَهَى إلَيْهَا وَهِيَ تَقُولُ فِي غِنَاهَا:
هَلْ عَلَيَّ وَيْحَكُمْ إنْ زَهَوْت مِنْ حَرَجٍ
فَتَبَسَّمَ - ﷺ - وَقَالَ لَا حَرَجَ إنْ شَاءَ اللَّهُ» . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَتَفَرَّدَ بِهِ أَبُو أُوَيْسٍ عَنْ حُسَيْنٍ وَكِلَاهُمَا مَتْرُوكٌ وَقَدْ حَكَمَ عَلَيْهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ بِالْوَضْعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلِأَنَّ الْغِنَاءَ إنَّمَا هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَصْوَاتِ الْحَسَنَةِ وَالنَّغَمَاتِ الْمُطْرِبَةِ يَصْدُرُ عَنْهَا كَلَامٌ مَوْزُونٌ مَفْهُومٌ. فَالْوَصْفُ الْأَعَمُّ فِيهِ إنَّمَا هُوَ الصَّوْتُ الْحَسَنُ وَالنَّغْمَةُ الطَّيِّبَةُ، وَهُوَ مَقْسُومٌ إلَى قِسْمَيْنِ:
مَفْهُومٌ كَالْأَشْعَارِ. وَغَيْرُ مَفْهُومٍ كَأَصْوَاتِ الْجَمَادَاتِ وَهِيَ الْمَزَامِيرُ كَالشَّبَّابَةِ وَالْأَوْتَارِ، وَالثَّانِي لَا شَكَّ فِي حُرْمَتِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُعْتَمَدِ، وَالْأَوَّلُ لَا تَظْهَرُ حُرْمَتُهُ لِأَنَّهُ صَوْتٌ طَيِّبٌ بِشِعْرٍ مَوْزُونٍ مَفْهُومٍ، وَقَدْ صَحَّتْ الْأَخْبَارُ وَتَوَاتَرَتْ الْآثَارُ، بِإِنْشَادِ الْأَشْعَارِ، بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ - ﷺ - مَا تَعَاقَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
[ ١ / ١٥٧ ]
وَأَبَاحَهُ) أَيْ الْغِنَاءَ (الْإِمَامُ) الْمُتْقِنُ وَالْهُمَامُ الْمُتَفَنِّنُ، أَوْحَدُ الْمُجْتَهِدِينَ وَقُدْوَةُ الْعُلَمَاءِ الرَّاسِخِينَ، حَامِلُ لِوَاءِ الْمَذْهَبِ وَمُقَرِّبُ الْمَأْرَبِ الْإِمَامُ أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَّاءِ الْقَاضِي السَّعِيدُ، عَلَّامَةُ زَمَانِهِ، وَفَرِيدُ عَصْرِهِ وَأَوَانِهِ، وَنَسِيجُ وَحْدِهِ، وَوَحِيدُ دَهْرِهِ، صَاحِبُ الْمَعَالِي وَالْمَفَاخِرِ ذُو الْقَدَمِ الرَّاسِخِ، وَالْبَحْرِ الزَّاخِرِ، وَأَصْحَابُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - ﵁ - لَهُ يَتْبَعُونَ وَلِتَصَانِيفِهِ يُدَرِّسُونَ، وَبِأَقْوَالِهِ يَقْتَدُونَ، وَكَانَتْ دَوْلَتُهُ مَبْسُوطَةً، وَأَحْوَالُهُ مَضْبُوطَةً، وَعُلَمَاءُ الْمَذَاهِبِ يَجْتَمِعُونَ إلَيْهِ، وَيُعَوِّلُونَ فِي جَمِيعِ شُؤُونِهِمْ عَلَيْهِ، وَلِمَقَالَتِهِ يَسْتَمِعُونَ، وَبِحُسْنِ عِبَارَتِهِ يَنْتَفِعُونَ، وَقَدْ عُلِمَ لَهُ مِنْ الْحَالِ، مَا يُغْنِي عَنْ الْمَقَالِ، وَلَا سِيَّمَا مَذْهَبُ إمَامِنَا الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ - ﵁ -، وَاخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ، وَمَا صَحَّ لَدَيْهِ مِنْهُ، مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِالْقُرْآنِ وَعُلُومِهِ، وَالْحَدِيثِ وَمَنْطُوقِهِ وَمَفْهُومِهِ، وَتَحَلِّيهِ بِالْوَرَعِ وَالصِّيَانَةِ، وَالتَّعَفُّفِ وَالدِّيَانَةِ، وَالزُّهْدِ وَالْقَنَاعَةِ وَالتَّذَلُّلِ وَالضَّرَاعَةِ. صَحِبَ ابْنَ حَامِدٍ إلَى أَنْ تُوُفِّيَ ابْنُ حَامِدٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَتَفَقَّهَ عَلَيْهِ وَبَرَعَ فِي ذَلِكَ. وُلِدَ الْقَاضِي السَّعِيدِ - ﵁ - لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ أَوْ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ تَاسِعَةَ عَشَرَ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ وَلَدُهُ أَبُو الْقَاسِمِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ بِجَامِعِ الْمَنْصُورِ. وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - ﵁ -. وَمِنْ أَصْحَابِهِ أَبُو الْخَطَّابِ الْكَلْوَذَانِيُّ وَابْنُ عَقِيلٍ. وَوَلَدُ صَاحِبِ التَّرْجَمَةِ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ وَجُمُوعٌ.
فَأَبَاحَ الْقَاضِي - ﵁ - الْغِنَاءَ وَاسْتِمَاعَهُ (مَعَ الْكُرْهِ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ (فَانْشُدْ) لِلْغِنَاءِ وَلَا تَقُلْ هُوَ حَرَامٌ عَلَى رَأْيِ هَذَا الْإِمَامِ بَلْ غَايَةُ أَمْرِهِ أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْإِقْنَاعِ وَالْمُنْتَهَى وَالْغَايَةِ وَغَيْرِهَا: وَيُكْرَهُ الْغِنَاءُ وَاسْتِمَاعُهُ بِلَا آلَةِ لَهْوٍ وَيَحْرُمُ مَعَهَا قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيُكْرَهُ سَمَاعُ الْغِنَاءِ وَالنَّوْحِ بِلَا آلَةِ لَهْوٍ، وَيَحْرُمُ مَعَهَا، وَقِيلَ وَبِدُونِهَا مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ. وَقِيلَ يُبَاحُ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مُنْكَرٌ آخَرُ وَإِنْ دَاوَمَهُ أَوْ اتَّخَذَهُ صِنَاعَةً يَقْصِدُ لَهُ، أَوْ اتَّخَذَ غُلَامًا أَوْ جَارِيَةً مُغَنِّيَيْنِ يَجْمَعُ عَلَيْهِمَا النَّاسَ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ.
فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ
[ ١ / ١٥٨ ]
الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ. الْمَذْهَبُ الْمُعْتَمَدُ الْإِبَاحَةُ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَقِيلَ يَحْرُمُ، وَقِيلَ يُبَاحُ بِلَا كَرَاهَةٍ.
قَالَ النَّاظِمُ: