أخي المسلم:
إنَّ ذِكر الله تعالى أغلى ما ادَّخره المسلم .. وأفضل ما حرص على الفوز به المؤمنون .. هو البضاعة الرابحة والربح الكبير!
صاحبها أغنى رابح وأعظم فائز ..
قال الله تعالى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٥].
﴿وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ﴾
[ ٥ ]
قال مجاهد: «لذكر الله عبده أكبر من ذكر العبد ربه، في الصلاة وغيرها!».
الذِّكر غنيمة سهلة الاقتناص، وكنزٌ قريب المنال، فهل أنت من الفائزين به؟ ! أم أنك من الغافلين عنه؟ !
قال رسول الله - ﷺ -: «لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحبُّ إليَّ مما طلعت عليه الشمس» (١).
وكان عبد الله بن مسعود ﵁ يقول: «لأن أُسبِّح الله تعالى تسبيحات أحبُّ إليَّ من أن أُنفق عددهنّ دنانير في سبيل الله ﷿!».
وقال عبيد بن عمير: «تسبيحة بحمد الله في صحيفة مؤمن خير له من جبال الدنيا تجري معه ذهبًا».
أخي المسلم:
أين أنت من هذا الخير العظيم؟ ! ذكر الله تعالى، بضاعة المُفلحين وتجارة الرابحين وزاد المتقين!
أين أنت من المنافسة في هذه البضاعة الغالية؟ أين أنت من هذا الكنز الغالي؟ !
قال أبو بكر الصديق ﵁: «ذهب الذاكرون الله بالخير كلِّه».
_________________
(١) رواه مسلم.
[ ٦ ]
وقال يحيى بن معاذ ﵀: «يا غفول يا جهول! لو سمعت صرير الأقلام في اللوح المحفوظ وهي تكتب اسمك عند ذكرك لمولاك؛ لمتَّ شوفًا إلى مولاك».
أخي:
ها هي الأيام تنقضي سريعًا، والناس راحلون نحو الآخرة!
ولو نرى أحدهم سفرًا قصيرًا لأعد الزاد ولتهيَّأ لسفره.
فماذا أعددت لسفر الآخرة؟ !
وبأيَّة بضاعة سترحل؟ !
ذكر الله تعالى تلك البضاعة الخفيفة .. ولكنها الغالية القيمة!
فكم عمي الغافلون عن نفاسة هذه البضاعة!
وكم أجهدوا النفوس في تحصيل بضائع الدنيا الفانية!
وكم شدُّوا المطايا في ملاحقة التراث الفاني!
وكم واصلوا ليلهم بنهارهم من أجل البضاعة الرخيصة!
نظروا بعين الحرص، وعميت عندهم عين البصيرة!
فما أوكسها من صفقة! وما أغبن أهلها!
﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ [النور: ٣٦، ٣٧].
[ ٧ ]
فإيَّاك أن تفوتك هذه البضاعة وأنت قادر عليها؛ فإنها إذا فاتتك فأنت يومها من أغبن الخلق وأسوأهم صفقة!
فاربح أخي هذا الربح الغالي، واغتنم هذا الكنز النادر، ذكر الله تعالى، عسى أن تكون من أهل الفلاح.