شاع في هذا الزمان بدعة قراءة القرآن على الألحان الموسيقية بل وقع في ذلك كثير من مشاهير القراء حتى سمعنا من بعضهم في الإذاعة عندما كان يُسْألُ عن سبب شهرته فأجاب: الفضل في ذلك يرجع إلى تعلم الألحان الموسيقية! ولقد تعلمت السلم الموسيقي من بعض الفنانين!. فإنا لله وإنا إليه راجعون وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وإليك نقول من كلام العلماء في هذه المسألة.
الإمام أحمد في رواية علي بن سعيد في قراءة الألحان: ما تعجبني وهو مُحْدَث. وفي رواية المروزي: القراءة بالألحان بدعة لا تسمع.
الإمام الشافعي قال: لَمَّا ذُكِرَ له حديث معاوية بن قرة في قصة قراءة سورة الفتح والترجيع فيها، فأنكر أبو عبد الله أن يكون على معنى الألحان، وأنكر الأحاديث التي يُحتج بها في الرخصة في الألحان.
وروى ابن القاسم، عن مالك، أنه سُئِلَ عن الألحان في الصلاة، فقال: لا
[ ٥٣ ]
تعجبني، وقال: إنما هو غناء يتغنون به ليأخذوا عليه الدراهم.
ومَنْ رُوِيَت عنهم الكراهة: أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، والقاسم بن محمد، والحسن، وابن سيرين، وإبراهيم النخعي، وغيرهم.
وقال النووي في فتوى عن التلحين في القرآن: ذلك حرام يفسق به القارئ، ويأثم به المستمع، لأنه عدل عن النهج القويم.
ونقل الفوراني من الشافعية الإجماع على التحريم فقال: إذا اختل بالتحسين شيء من الحروف عن مخرجه حَرُمَ بالإجماع.
وقال القسطلاني في إرشاد الساري: (وقد عُلِمَ مما ذكرناه أن ما أحدثه المتكلفون بمعرفة الأوزان والموسيقى في كلام الله تعالى من الألحان والتطريب، والتغني المستعمل في الغناء بالغزل على إيقاعات مخصوصة، وأوزان مخترعة، من أشنع البدع، وأسوأ المنكرات، وأنه يوجب عليهم التعزير، وعلى سامعيهم النكير).
قال الشيخ حسنين مخلوف - مفتي الديار المصرية سابقًا -
(ومما لا ريب فيه أنه لن يكون مع رعاية توقيعات الغناء خشية، ولا رهبة، بل تكون القراءة لهوًا ولعبًا، ومَنْ أضل ممن اتبع هواه واتخذ آيات الله هزوًا) (١)
قال الإمام القرطبي - ﵀ - في مقدمة تفسيره بعدما ذكر كلامًا طويلًا عن حرمة القراءة بالألحان والغناء: (وهذا الخلاف إنما هو ما لم يفهم معنى القرآن بترديد الأصوات، وكثرة الترجيعات، فإن زاد الأمر على ذلك حتى لا يفهم معناه؛ فذلك حرام باتفاق، كما يفعل القُرَّاءُ بالديار المصرية الذين يقرءون أمام الملوك والجنائز،
_________________
(١) القرآن آداب تلاوته وسماعه للشيخ حسنين مخلوف ص (١٢).
[ ٥٤ ]
ويأخذون على ذلك الأجور والجوائز، ضل سعيهم، وخاب عملهم، فيستحلون بذلك تغيير كتاب الله، ويهونون على أنفسهم الاجتراء على الله بأن يزيدوا في تنزيله ما ليس فيه جهلًا بدينهم، ومروقًا عن سنة نبيهم، ورفضًا لسير الصالحين فيه من سلفهم، ونزوعًا إلى ما يزين لهم الشيطان من أعمالهم، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، فهم في غيهم يترددون، وبكتاب الله يتلاعبون، فإنا لله وإنا إليه راجعون) (١).