ثانيًا: الانشغال بالدنيا.
ثالثًا: الفتور وضعف الهمة.
رابعًا: تقديم طلب العلوم الأخرى على القرآن.
خامسًا: الغزو الفكري والحرب المعلنة ضد القرآن.
وسوف نتناول هذه الأسباب بشيء من التفصيل وذلك بعون الله وتوفيقه.
أولًا: الجهل بفضل تلاوة القرآن الكريم:
إن جهل الكثير من أبناء المسلمين بفضل تلاوة القرآن الكريم، والثواب المترتب عليه، من أكبر الدواعي لهجر تلاوة القرآن، وعدم الاعتناء بتحصيله، والمداومة على تلاوته.
ولو يعلم المرء ما في هذا القرآن الكريم من الفضل العظيم، والثواب الجزيل، ومنزلة قارئه في الدنيا والآخرة؛ لجعله أنيسه آناء الليل وأطراف النهار، وما غفل عنه طرفة عين، ويكفي أن تعلم - أخي الحبيب - حديث النبي - ﷺ -: «مَنْ قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف، بل ألف
[ ٤١ ]
حرف، ولام حرف، وميم حرف» (١)
وحديث: «يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها» (٢).
قال خباب بن الأرت - ﵁ -: (تقرب إلى الله ما استطعت فإنك لن تتقرب إليه بشيء أحب إليه من كلامه).
وقال ابن مسعود - ﵁ -: (من أحب أن يعلم أنه يحب الله ورسوله فلينظر، فإن كان يحب القرآن، فهو يحب الله ورسوله - ﷺ -) (٣).
وقال بعض السلف لأحد طلابه: أتحفظ القرآن؟ قال: لا. قال: واغوثاه لمؤمن لا يحفظ القرآن فَبِمَ يترنم؟ فَبِمَ يتنعم؟ فَبِمَ يناجي ربه؟ .
وسيأتي مزيد بيان لفضائل تلاوة القرآن وسوره في الفصل الرابع من هذا الباب.
_________________
(١) (حديث صحيح) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. ورواه الحاكم، والدارمي، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٦٦٠)، وصحيح الجامع الصغير (٦٤٦٩).
(٢) (حديث صحيح) رواه الترمذي وقال: حديث صحيح. ورواه أبوداود، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (١٣١٧)، وصحيح الجامع (٨١٢٢).
(٣) (سنده صحيح) أخرجه الطبراني في الكبير (ج٩ / رقم ٨٦٥٧). قال الهيثمي في (المجمع) (٧/ ١٦٥): رجاله ثقات. وقال أبو إسحاق الحويني: سنده صحيح. انظر تفسير ابن كثير - تحقيق الحويني (١/ ١٥٢).
[ ٤٢ ]