ويرجع هجر بعض الأئمة للقرآن وإعراضهم عنه إلى سببين هما:
السبب الأول: الكتب التي يقرأونها ويتدارسونها والتي تمتلئ بالمسائل المنطقية والبيانية والفلسفية، وغيرها من القضايا الجدلية التي لا توصلهم إلى إدراك عظمة الله ﷾، ولا تحقق لهم الترغيب في الطاعة، والترهيب من المعصية، ولذلك ترى بعضهم - إلا مَنْ رحم الله - يخالف قوله فعله، بل أحيانًا يتهاون في الطاعة، ويقع في المنكر، فهم المسئولون أمام الله عن ضياع هذه الأمة بسبب إعراضهم عن القرآن.
فوالله لو ذاق هؤلاء طعم القرآن وحلاوته، ولذة مناجاة الله تعالى لما وقعوا في
_________________
(١) زاد المعاد (١/ ٣٣٨، ٣٣٩) طبعة مؤسسة الرسالة. وقد ورد معناه عن علي بن أبي طالب - ﵁ -، انظر سنن الدارمي (٣٣٦٢).
(٢) مستفاد بتصرف من كتاب (السنن والمبتدعات) لمحمد بن أحمد بن عبد السلام ص (١٩٧ - ٢٠٢) طبعة الريان.
[ ٦٦ ]
محارم الله، ولأدى بهم إلى الجهاد في سبيله ليلًا ونهارًا، وسرًا وجهارًا، وخصوصًا في عصرنا هذا الذي سالت فيه سيول الفتن والأباطيل، وكادت عواصف الملحدين والزائفين والمبتدعين تنسف أنوار الهداية المحمدية نسفًا، - لولا حفظ الله لهذا الدين - وهذا مقتضى القرآن والإيمان، فإن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ (١٥) سورة الحجرات.
السبب الثاني: المرتبات الضخمة، والأموال الكثيرة التي تدفعهم إلى الاستزادة من متاع الدنيا الفاني من عقارات وسيارات وغيرها، وهذا يحتاج ضرورة إلى ضياع أكثر الأوقات، ونحن لا نريد أئمتنا فقراء ينشغلون بطلب الرزق عن طلب العلم، وكذلك لا نريد أن يشغلهم المال والمتاع عن الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن نطالبهم بما يلي حفاظًا على عودة القرآن إلى حياة الأمة كما كانت من قبل.
١) الجمع بين العلم والعمل ليكونوا قدوة حسنة.
٢) نشر علوم القرآن بين المسلمين.
٣) إعلاء شأن أهل القرآن والدعوة إلى احترامهم وتوقيرهم.
٤) الاهتمام بمكاتب تحفيظ القرآن بوقف الأموال للإنفاق عليها وتحسين أحوالها.
٥) إرسال الدعاة والوعاظ إلى القرى والأرياف.
٦) إنشاء المساجد في الأماكن التي تحتاج لذلك.