والسبب في إعراض هؤلاء الناس عن القرآن إنما هو اشتغالهم بأحزاب مشايخهم، وبالبيارق والبازات، والليالي والختمات، والموالد والحضرات والمنامات، فترى الجماعات من الرجال والنساء - بزعم أنهم إخوة على الطريق - يطوفون حول المقامات، ويقدمون لها النذور، يذبحون لها الذبائح، ويعتقدون فيها جلب
_________________
(١) (حديث صحيح) رواه أحمد، والطبراني، والبيهقي عن ابن عمرو - ﵄ - وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٢٠٣).
[ ٦٨ ]
النفع، ودفع الضر، ويطلبون منها المدد والولد، ويُقَبِّلُون الأعتاب، ويزعمون أن مَنْ قبل الأعتاب ما خاب، فهؤلاء قد انتكست فطرتهم، وضلت عقولهم، وخابت أعمالهم وخسرت، وصدق عليهم قول الله: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ (١٠٣ - ١٠٤) سورة الكهف.