وهؤلاء يحفظ أحدهم مئة موال ومئة قصة وكثيرًا من الأمثال والنوادر، ويذكر لك كل ما يسمعه من الحكايات ، ثم إذا خاطبته في حفظ شيء من القرآن ليصحح به صلاته يعتذر لك بعدم القراءة والكتابة، هذا جوابهم على الرغم أنني أعرف أناسًا أميين يجيدون قراءة وكتابة اللغات الأجنبية، ولا يحسنون النطق (بسمع الله لمن حمده) ولا بالفاتحة، فالمسألة راجعة إلى العناية والاجتهاد، فلو اجتهد رجل أمي في حفظ ما يسمعه من أوامر الدين ونواهيه، ومن آيات القرآن وسنن النبي - ﷺ - كبعض محافظته على التعاليم الأجنبية لحفظ شيئًا كثيرًا، بل لو
[ ٦٩ ]
شاء حفظ القرآن كله، وألف حديث نبوي لكان ذلك سهلًا عليه جدًا.
وجماعة العميان أكبر شاهد على ذلك، ولكنهم أعرضوا ونأوا: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٣١) سورة النور. واذكروا قول ربكم لنبيه: ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا * مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا * خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاء لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا * يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ (٩٩ - ١٠٢) سورة طه.