قال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: (وأما جمعها - القراءات - في الصلاة، أو في التلاوة فهو بدعة مكروهة، وأما جمعها لأجل الحفظ والدرس فهو من الاجتهاد الذي فعله طوائف في القراءة) (٢).
قال الإمام النووي - ﵀ -: (إذا ابتدأ بقراءة أحد القراء؛ فينبغي أن يزال على القراءة بها ما دام الكلام مرتبطًا، فإذا انقضى ارتباطه فله أن يقرأ بقراءة آخر من السبعة، والأَوْلى دوامه على الأُولى في هذا المجلس) (٣).
قال الشيخ محمود خليل الحصري - ﵀ -: (إذا كان التواصي بالحق، والتناهي عن المنكر، من سنن الإسلام، فليعلم إخواننا القراء - وفقهم الله - أن الله - تعالى - قد حمَّلهم أمانة تلاوة كتابه، وألزمهم فيها التأدب بآدابه، والإتباع لسنة رسوله فيها، والنهي عما فيه إخلال بحقها، أو ابتداع فيها، والقراءة سنة
_________________
(١) مقدمة تفسير القرطبي (١/ ١٦) طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب. وانظر تحقيق ابن القيم - ﵀ - في زاد المعاد (١/ ٤٨٢ - ٤٩٣) طبعة مؤسسة الرسالة.
(٢) مجموع الفتاوى (١٣/ ٤٠٤) طبعة دار التقوى للنشر والتوزيع.
(٣) التبيان في آداب حملة القرآن ص (٦٨) طبعة مكتبة ابن عباس بالمنصورة.
[ ٥٥ ]
مأثورة، وجعل جزاء تقصيرهم في ذلك مضاعفًا بقدر ما منحهم الله من العلم بأحكام التلاوة؛ لذلك أدعوهم - هداني الله وإياهم - إلى القيام بحق كتابه وترك ما اعتادوه في هذا العصر من الجمع بين القراءات في المحافل، فإنه كما نص عليه الأئمة الثقات، وهم القدوة في هذا الشأن، بدعة مستحدثة، غير معروفة، لا عند السلف، ولا عند الخلف) (١).