لقد هجر القرآن تلاوة .. وأعرض الكثير عن مذاكرته وحفظه، ومجالس تدارسه بالرغم من حرصهم الشديد على مطالعة الصحف والمجلات ليتابعوا بلهف وشوق أخبار من لا خلاق لهم من الساقطين والساقطات!!.
لقد هجر القرآن استماعًا .. بل ارتبط استماع القرآن في أذهان كثير من المسلمين بالأحزان والسرادقات التي تقام للمآتم!! بل أقبل الناس على سماع اللهو والغناء والمزمار وهجروا قرآن العزيز الغفار!!
لقد هجر القرآن تدبرًا .. القرآن الذي لو أنزله الله على الجبال الرواسي الشامخات لتصدعت من خشية الله، إذا به يقرأ، وآيات الوعد والوعيد تسمع، ولكن قلوب قاسية، وأبدان جامدة، وعيون متحجرة، فلا قلب يخشع، ولا بدن يخضع، ولا عين تدمع!!
لقد هجر القرآن عملًا .. فإذا بالقرآن الذي هو منهاج حياة متكامل يصير في واقع الناس آيات تقرأ عند القبور، ويهدى ثوابها للأموات، أو تصنع منه التمائم والأحجبة تعلق على صدور الغلمان والصبيان، أو يوضع في البيوت والمحلات والسيارات للحفظ والبركة!!
[ ١١ ]
لقد هجر القرآن تحاكمًا .. ووقع المنكر الأعظم .. وذلك بتنحية كتاب الله عن الحكم بين الناس، واتهام الشريعة الإسلامية بالضعف والعجز والقصور والتخلف والرجعية .. وحل محلها القانون الوضعي وأقوال الرجال تحكم في الدماء والأموال والأعراض!!
لقد هجر القرآن استشفاءً وتداويًا .. ولجأ بعض الناس إلى السحرة والعرافين والدجالين يطلبون منهم الشفاء والدواء لأمراضهم!!.
ومن أجل هذا كله؛ استعنا بالله وحده في جمع مادة هذا الكتاب رغبة في الأجر، ونصحًا للأمة، وتحذيرًا من هجر القرآن، وبيان عواقبه في الدنيا والآخرة لعله يكون دافعًا إلى العودة إلى القرآن الكريم مصدر العز والشرف والسيادة