عن عقبة بن عامر - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: " قد أنزل الله عليَّ آيات لم ير مثلهن قط ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ " (٣).
وعنه أيضًا قال: (أمرني رسول الله - ﷺ - أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة) (٤).
وعن عائشة - ﵂ -: (أن النبي - ﷺ - كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات) (٥).
_________________
(١) شرح العقيدة الواسطية ص (٢٥، ٢٦) تأليف العلامة / محمد خليل هراس - ﵀ -، الطبعة الرابعة من مطبوعات الجامعة الإسلامية بالمدينة.
(٢) (حديث صحيح) رواه أحمد، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٧٢)، والسلسلة الصحيحة (٥٨٩).
(٣) (حديث صحيح) رواه الترمذي (٣٦٠٦) وقال: حديث حسن. وهو عند البخاري تعليقًا، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (٢٦٨٢).
(٤) (حديث صحيح) رواه أبوداود (١٥٢٣)، والترمذي (٣٠٧٩)، وأحمد (٤/ ٢٠١) انظر السلسلة الصحيحة (٦٤٥)، (١٥١٤).
(٥) (متفق عليه) رواه البخاري (٥٠١٧)، ومسلم (٢١٩٢).
[ ٨٧ ]
شبهة والرد عليها:
وبعد معرفة هذه الفضائل لا يحق لأحد أن يهجر تلاوة القرآن. ولكن قد يأتي الشيطان إلى أحدنا ليصرفه عن القراءة والتلاوة ويحرمه من الخير والفضل ويوسوس له ويقول: إنك لا تعرف أو لا تحسن أحكام الترتيل فإذا قرأت بغير أحكامه فإنك آثم بل مأزور غير مأجور؟!!
فإذا به ينصرف عن التلاوة وفي نفس الوقت يتكاسل عن تعلم الأحكام. والحق أن ترد كيد الشيطان في نحره، وتستمر في القراءة ولا تنقطع أبدًا واجتهد في تعلم الأحكام على يد شيخ متقن، وضع نصب عينيك حديث النبي - ﷺ - الذي يقول فيه: " الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به (١) مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران " (٢).
(ويمكنك إذا كنت لا تجيد قراءة القرآن أن تذهب إلى أقرب مسجد لتتعلم فيه كيفية التلاوة، وهناك طريقة سهلة، وهي أنك تأتي بشرائط القرآن المرتل، ثم تتابع مع الشريط في المصحف. وإذا لم يكن في إمكانك الحصول على تلك الشرائط، فيمكنك أن تسمع إلى محطة القرآن الكريم وتتابع مع القارئ في المصحف أيضًا.) (٣).
_________________
(١) «ماهر به»: مجيد لفظه على ما ينبغي بحيث لا يتشابه ولا يقف في قراءته. «مع السفر الكرام البررة»: مع الملائكة المطيعين في منازلهم في الآخرة. «يتتعتع فيه»: يتردد في قراءته. انظر هامش رياض الصالحين ص (٣٢٧).
(٢) (متفق عليه) رواه البخاري (٤٩٣٧)، ومسلم (٧٩٨) عن عائشة - ﵂ -.
(٣) كتاب ففروا إلى الله لأبي ذر القلموني ص (١٨٨) طبعة دار المنار.
[ ٨٨ ]