اختلف أهل العلم في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
الأول: الجهر أفضل.
الثاني: الإسرار أفصل.
الثالث: التفصيل وهو ما نميل إليه.
قال أبوحامد الغزالي - ﵀ -: (فالوجه في الجمع في هذه الأحاديث أن
_________________
(١) التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي ص (٥٥، ٥٦) طبعة مكتبة الزهراء. وانظر البرهان في علوم القرآن للزركشي (١/ ٥٤٤ - ٥٤٧)، فضائل القرآن للحافظ ابن كثير (٦٢ - ٦٤) والإحياء للغزالي (١/ ٣٢٩) طبعة الريان، فتح الباري (٨/ ٦٩٦ - ٦٩٧) طبعة الريان.
[ ١٠٩ ]
الإسرار أبعد عن الرياء والتصنع فهو أفضل في حق من يخاف ذلك على نفسه، فإن لم يخف ولم يكن في الجهر ما يشوش الوقت على مصلٍ آخر، فالجهر أفضل لأن العمل فيه أكثر، ولأن فائدته من اللازم، ولأنه يوقظ قلب القارئ ويجمع همه إلى الفكر فيه، ويصرف إليه سمعه، ولأنه يرجو بجهره تيقظ نائم فيكون هو سبب إحيائه، ولأنه قد يراه بَطَّال غافل فينشط بسبب نشاطه ويشتاق إلى الخدمة، فمتى حضره شيء من هذه النيات، فالجهر أفضل، وإن اجتمعت هذه النيات تضاعف الأجر، وبكثرة النيات تزكو أعمال الأبرار، وتتضاعف أجورهم، فإن كان في العمل الواحد عشر نيات، كان فيه عشر أجور) (١).
وفي فتاوى اللجنة الدائمة: (يراعى فيه الأصلح للقارئ من الجهر أو الأسرار مما يجمع قلبه على القراءة وتدبر معاني ما يتلوه من معاني القرآن الكريم. (٢)