هل يشترط لسجود التلاوة طهارة؟ وهل يُكبَّر إذا خفض ورفع سواء كان في الصلاة أو خارجها؟ وماذا يُقال في هذا السجود؟ وهل ما ورد من الدعاء صحيح؟ وهل يشرع السلام من هذا السجود إذا كان خارج الصلاة؟
الجواب: قال العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز - ﵀ -:
(سجود التلاوة لا تشترط له الطهارة في أصح قولي العلماء وليس فيه تسليم ولا تكبير عند
_________________
(١) الحديث (ضعيف) قال النووي: (خالف الترمذي الأكثرون، فضعفوا هذا الحديث) وضعفه الإمام الشافعي وأحمد والبيهقي والخطابي والألباني في الإرواء (١٣٣،٤٨٥)، تمام المنة ص (١٠٨ - ١١٠)، وضعفه الترمذي (٢٢).
(٢) فتح الباري (١/ ٤٨٥ - ٤٨٧) طبعة الريان.
(٣) (حديث صحيح) راجع السلسة الصحيحة (٨٣٤).
[ ١١٤ ]
الرفع منه في أصح قولي أهل العلم.
ويشرع فيه التكبير عند السجود لأنه قد ثبت من حديث ابن عمر - ﵄ - ما يدل على ذلك. أما إذا كان سجود التلاوة في الصلاة فإنه يجب فيه التكبير عند الخفض والرفع لأن النبي - ﷺ - كان يفعل ذلك في الصلاة في كل خفض ورفع وقد صح عنه - ﷺ - أنه قال: " صلوا كما رأيتموني أصلي" (١)
ويشرع في سجود التلاوة من الذكر والدعاء ما يشرع في سجود الصلاة لعموم الأحاديث ومن ذلك: " اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته، فتبارك الله أحسن الخالقين " (٢) روى ذلك مسلم في صحيحه عن النبي - ﷺ - أنه كان يقول هذا الذكر في سجود الصلاة وروى عن النبي - ﷺ - أنه دعا في سجود التلاوة بقوله: " اللهم اكتب لي بها عندك أجرًا وامح عني بها وزرًا واجعلها لي عندك ذخرًا وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود ﵇ " (٣).
والواجب في ذلك قوله: (سبحان ربي الأعلى) كالواجب في سجود الصلاة. ومازاد عن ذلك من الذكر والدعاء فهو مستحب، وسجود التلاوة في الصلاة، وخارجها سنة وليس بواجب لأنه ثبت عن النبي - ﷺ - من حديث زيد بن ثابت ما
_________________
(١) رواه البخاري.
(٢) رواه مسلم ح (٧٧١) من حديث علي، ورواه أحمد من حديث عائشة وأبوداود والنسائي بإسناد حسن وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(٣) (حديث حسن) رواه الترمذي من حديث ابن عباس وابن ماجه وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٧١٠).
[ ١١٥ ]
يدل على ذلك (١) وثبت عن عمر - ﵁ - ما يدل على ذلك أيضًا. (٢) والله ولي التوفيق (٣).
حكم سجود التلاوة في الأوقات المكروهة:
قال الإمام الشوكاني - ﵀ -:
(روي عن بعض الصحابة أنه يكره سجود التلاوة في الأوقات المكروه، والظاهر عدم الكراهة، لأن السجود المذكور ليس بصلاة والأحاديث الواردة بالنهي مختصة بالصلاة) (٤)
سجود المستمع لسجود القارئ:
من استمع إلى قارئ، فقرأ آية فيها سجدة؛ فالمستحب ألا يسجد المستمع حتى يسجد القارئ، لأنه بمثابة الإمام، وأما إن لم يسجد القارئ فلا يسجد المستمع.
قال ابن مسعود لتميم بن حذلم - وهو غلام - فقرأ عليه سجدة فقال: اسجد، فأنت إمامنا فيها (٥).
_________________
(١) عن زيد بن ثابت قال: (قرأت على النبي - ﷺ - النجم فلم يسجد فيها) رواه البخاري (١٠٧٣)، ورواه مسلم وأبوداود والترمذي.
(٢) حديث عمر: رواه البخاري (ح ١٠٧٧) وفيه قال عمر: (يا أيها الناس إنما نَمُرُّ بالسجود فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه) راجع الفتح (٢/ ٦٤٩).
(٣) تحفة الإخوان بأجوبة مهمة تتعلق بأركان الإسلام ص (١٢٩/ ١٣٠) تأليف الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - ﵀ - وأشرف على تجميعه وطبعه محمد بن شايع بن عبد العزيز الشايع. نشرة دار طيبة. الطبعة الثانية.
(٤) عون المعبود شرح سنن أبي داود (٤/ ٢٠٣،٢٠٤) طبعة دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى.
(٥) رواه البخاري (٢/ ٦٤٧) باب من سجد لسجود القارئ معلقًا بصيغة الجزم، وقال الحافظ: (وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور من رواية مغيرة عن إبراهيم .. وقد رُوي مرفوعًا أخرجه ابن أبي شيبة من رواية ابن عجلان عن زيد بن أسلم ورجاله ثقات إلا أنه مرسل). الفتح (٢/ ٦٤٨).
[ ١١٦ ]
وعن ابن عمر - ﵄ - قال: (كان النبي - ﷺ - يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد حتى ما يجد أحدنا موضع جبهته) (١).
وفرق بعض العلماء بين السامع والمستمع، لما ورد من الآثار ما يفيد ذلك، ومنها: قال عثمان بن عفان - ﵁ -: (إنما السجدة على من استمعها) (٢).
وعن سعيد بن المسيب أن عثمان مَرَّ بقاصٍ فقرأ سجدة ليسجد معه عثمان، فقال عثمان: (إنما السجود على من استمع ثم مضى ولم يسجد)، وعنه أيضًا أنه قال: قال عثمان: (إنما السجدة على مَنْ جلس لها واستمع) (٣)
وعن أبي عبد الرحمن السلمي قال: (مَرّ سلمان على قوم قعود فقرأوا السجدة فسجدوا، فقيل له، فقال: ليس لهذا غدونا) (٤)
قال الشافعي في البويطي:
(لا أؤكده - السجود - على السامع؛ كما أؤكده على المستمع) (٥)
قال الإمام النووي - ﵀ -: إذا سجد المستمع مع القارئ لا يرتبط به ولا ينوي الاقتداء به، وله الرفع من السجود قبله) (٦).
_________________
(١) رواه البخاري (١٠٧٥).
(٢) رواه البخاري (٢/ ٦٤٨ الفتح) معلقًا بصيغة الجزم.
(٣) (الطريقان صحيحان) الأول رواه عبد الرزاق، والثاني رواه ابن أبي شيبة، الفتح (٢/ ٦٤٩)
(٤) (إسناده صحيح) رواه عبد الرزاق. الفتح (٢/ ٦٤٩).
(٥) فتح الباري (٢/ ٦٥٠).
(٦) التبيان في آداب حملة القرآن للنووي ص (١٠١) طبعة مكتبة ابن عباس بالمنصورة.
[ ١١٧ ]