عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال في فضل سورة الإخلاص: " والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن ". وفي رواية: " أيعجز أحدكم أن يقرأ بثلث القرآن في ليلة؟ " فشق عليهم ذلك. وقالوا: أينا يطيق ذلك يا رسول الله؟ فقال: " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ ثلث القرآن " (٢).
قيل: سميت السورة بالإخلاص لأن الله أخلصها لنفسه فلم يذكر فيها غيره، وكما أنها تخلص قارئها من الشرك والتعطيل.
قال الإمام ابن القيم - ﵀ -: (والأحاديث بكونها تعدل ثلث القرآن تكاد تبلغ مبلغ التواتر) (٣).
وقد اختلف العلماء في تأويل ذلك على أقوال: أقربها ما نقله شيخ الإسلام عن أبي العباس، وحاصله أن القرآن الكريم اشتمل على ثلاثة مقاصد أساسية:
أولها: الأوامر والنواهي
ثانيها: القصص والأخبار لأحوال الرسل مع أممهم
ثالثها: علم التوحيد وما يجب على العباد من معرفة الله بأسمائه وصفاته، وهذا هو أشرف الثلاثة.
_________________
(١) (حديث حسن) رواه الترمذي، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٦٦).
(٢) رواه البخاري (٥٠١٣، ٥٠١٤، ٥٠١٥)، وأبوداود (١٤٥٨)، والنسائي (٢/ ١٣٩)، ومثله عند مسلم من حديث أبي الدرداء مرفوعًا.
(٣) شرح العقيدة الواسطية ص (٢٣) للدكتور / صالح بن فوزان الفوزان، الطبعة الخامسة، الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والدعوة والإرشاد.
[ ٨٦ ]
ولما كانت سورة الإخلاص قد تضمنت أصول هذا العلم، واشتملت عليه إجمالًا صح أن يقال أنها تعدل ثلث القرآن. (١)
عن معاذ بن جبل - ﵁ - قال رسول الله - ﷺ -: " من قرأ " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ عشر مرات بنى الله له بيتًا في الجنة " (٢).