قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "استحبه الشافعي ومن وافقه واحتج لذلك بما رواه النسائي بسنده عن الحسن بن علي (^١) قال: علمني رسول الله ﷺ هؤلاء الكلمات في الوتر قال: "قل اللهم اهدني فيمن هديت، وبارك لي فيما أعطيت، وتولني فيمن توليت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت (^٢) وصلى الله على النبي" (^٣) وهذا إنما هو في قنوت الوتر، وإنما نقل إلى قنوت الفجر قياسًا كما نقل أصل هذا الدعاء إلى قنوت الفجر.
وهو مستحب في قنوت رمضان، فعن عروة بن الزبير (^٤) أن عبد الرحمن بن عبد القاري (^٥) وكان في عهد عمر بن الخطاب مع
_________________
(١) الحسن بن علي بن أبي طالب: سبط رسول الله ﷺ وريحانته في الدنيا، وأحد سيدَي شباب أهل الجنة، وكان أشبه الناس برسول الله ﷺ. بويع بالخلافة بعد مقتل أبيه ثم تنازل عنها لمعاوية حقنًا لدماء المسلمين، ومات سنة تسع وأربعين وقيل بعدها. الإصابة (١/ ٣٢٧ - ٣٣٠).
(٢) الحديث إلى قوله "وتعاليت"، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب القنوت في الوتر (٢/ ١٣٣ - ١٣٤). وأخرجه الترمذي في السنن، كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء في قنوت الوتر (١/ ٣٢٨) (ح ٤٦٤)؛ وأخرجه ابن ماجه في السنن، أبواب إقامة الصلاة، باب ما جاء في قنوت الوتر (١/ ٢١٣) ح ١١٦٧، وقال الحافظ ابن حجر: "الحديث حسن صحيح". التلخيص (ص ٩٤ - ٩٥).
(٣) أخرجه النسائي في السنن (٣/ ٢٤٨) وقد انفرد النسائي بهذه الزيادة "وصلى الله على النبي"، وروايته ضعيفة، قال الحافظ ابن حجر هذه الزيادة في هذا السند غريبة لا تثبت وإن سنده لا يخلو إما من راو مجهول، أو انقطاع في السند.
(٤) عروة بن الزبير بن العوام الأسدي أبو عبد الله المدني، تابعي ثقة فقيه مشهور، ولد في أوائل خلافة الفاروق، وتوفي سنة أربع وتسعين على الصحيح. تهذيب التهذيب (٨/ ١٨٠ - ١٨٥).
(٥) عبد الرحمن بن عبد من غير إضافة القارئ بتشديد الياء من ولد القارة ابن =
[ ٦٧ ]
عبد الله بن الأرقم (^١) على بيت المال، قال: إن عمر خرج ليلة في رمضان، فخرج معه عبد الرحمن بن عبد القارى فطاف في المسجد، وأهل المسجد أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر ﵁، والله إني لأظن لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد يكون أمثل، ثم عزم عمر على ذلك وأمر أبي بن كعب أن يقوم بهم في رمضان، فخرج عليهم والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال عمر ﵁ نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون، يريد آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله، وقال: كانوا يلعنون الكفرة في النصف يقولون: اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك، ولا يؤمنون بوعدك، وخالف بين كلمتهم، وألق في قلوبهم الرعب، وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق. ثم يصلي على النبي ﷺ، ثم يدعو للمسلمين ما استطاع من خير، ثم يستغفر للمؤمنين، قال: فكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفار، وصلاته على النبي ﷺ واستغفاره للمؤمنين، ومسألته: اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد (^٢) ونرجو رحمتك، ونخاف عذابك إن عذابك الجد لمن عاديت ملحق، ثم يكبِّر ويهوي ساجدًا" (^٣).
وروى إسماعيل بن إسحاق بسنده عن قتادة، عن عبد الله بن
_________________
(١) = الديش، ذكره العجلي في ثقات التابعين واختلف قول الواقدي فيه: قال تارة: له صحبة، وتارة تابعي، مات سنة ثمان وثمانين. تقريب التهذيب (٢٠٦).
(٢) عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث بن وهب القرشي الزهري: صحابي أسلم يوم الفتح، وكتب للنبي ﷺ ولأبي بكر وعمر وكان على بيت المال أيام عمر، وتوفي في خلافة عثمان. الإصابة (٢/ ٢٦٥).
(٣) وإليك نسعى ونحفد أي نسرع في العمل والخدمة. النهاية (١/ ٤٠٦).
(٤) أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠) والبيهقي في السنن (٤/ ٣٩) ورجاله كلهم ثقات.
[ ٦٨ ]
الحارث (^١) أن أبا حليمة - معاذًا (^٢) كان يصلي على النبي ﷺ في القنوت" (^٣) (^٤).