إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. وبعد:
فإن من أوجب الواجبات، وألزم المهمات، أن يتعلم المسلم أصول دينه، ويتعرف عليها، فبمعرفتها يتحصل على تمام النجاة في الدارين، وبخلاف ذلك ومقداره يكون عطبه وهلاكه.
وإن من أصول الإسلام العظيمة، ومبانيه الجليلة، معرفة ما يتعلق
[ ٧ ]
بالركن الأول من أركان الإسلام، وهو ركن الشهادتين: "شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله"، وهذا الركن قد احتوى جملتين لا انفكاك بينهما، ولا تتم الأولى إلا بالأخرى، وهما مفتاح الدخول إلى دين الإسلام، والخلود في دار السلام.
فالشطر الأول من هذه الجملة المباركة، فيه إثبات الألوهية لله ﵎، وأنه المتفرد والمستحق للعبادة وحده لا شريك له، وأما الشطر الثاني: ففيه إثبات الرسالة لمحمد ﷺ، وأنه مرسل من ربه ﵎.
وقد أفاض علماء الإسلام في بيان أهمية هاتين الشهادتين، وعظم هاتين الجملتين، وقيام الإسلام عليهما، وأفردوا لكل جملة منهما مصنفات تشرح مجملها، وتبين مقاصدها، وتوضح نواقضها.
ومما لا ريب فيه أن بيان حق النبي ﷺ، ومعرفة ذلك والعمل به، هو من مضمون الإقرار له بالرسالة، والشهادة له بالرسالة من لازمها وشرطها "طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع".
وإن مما يتصل بحقه ﷺ تعزيره وتوقيره، من غير غلو ولا إجحاف، والذود عن حياض سنته، والاقتداء بها قولًا وعملًا واعتقادًا.
[… وإن لهذا النبي الكريم ﷺ حقوقًا يجب علينا رعايتها والقيام بها. فأعظم حق له ﷺ علينا أن نؤمن به ونصدق برسالته، ونعتقد أنه عبد الله ورسوله، الواسطة بيننا وبين الله في تبليغ شرعه ودينه، فإن الإيمان به أحد ركني التوحيد، إذ التوحيد قائم على ركنين: تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله ﷺ.
وإن اسم الإسلام بعد مبعثه ﷺ خاصٌّ بما جاء به، وكان اسم الإسلام عامًا لجميع ديانات الرسل، وبعد مبعث محمد ﷺ صار مسمَّى الإسلام خاصًّا بشريعته، التي بعث بها ﷺ ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ
[ ٨ ]
يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥]، ويقول النبي ﷺ: "والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار" (^١).
• ومن حقه ﷺ علينا: طاعته فيما أمرنا به؛ فإن طاعته طاعة لله، وإن معصيته معصية لله، ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]، ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، ويقول ﷺ: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى"، قالوا: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: "من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى" (^٢).
• ومن حقه ﷺ علينا: أن نحكم سنته، وأن نتحاكم إليها، وأن نستجيب لمن دعانا إلى التحاكم إليها، وأن نرضى بحكمه ونسلم، وأن لا يكون في صدورنا حرج من أي حُكم حَكم به ﷺ، يقول الله ﷿: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥١)﴾ [النور] والذين لا يرضون بحكمه، في قلوبهم مرض النفاق وارتياب من رسالته ﷺ قال تعالى: ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٥٠)﴾ [النور ٥٠].
• ومن حقه ﷺ علينا: ألا تكون لنا خيرة في أي أمر أمرنا به، أو نهي نهانا عنه، أو حُكم حَكَم به؛ لأننا نعتقد اعتقادًا جازمًا أنه أولى بنا من أنفسنا، ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ [الأحزاب ٦]، ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب ٣٦].
_________________
(١) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد ﷺ إلى جميع الناس … برقم (١٥٣).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب التمني، باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ برقم (٧٢٨٠).
[ ٩ ]
• ومن حقه ﷺ علينا: أن يكون هوانا ومرادنا تابعًا لما جاء به ﷺ، فإذا تعارض في نظر العبد أمران، أمر هوى النفس، وأمر جاء به المصطفى ﷺ، فلنقدم ما جاء به المصطفى ﷺ على هوى النفوس ومشتهياتها، فهو ﷺ يقول: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به" (^١).
• ومن حقه ﷺ علينا: أن نحبه المحبة الصادقة، فأصل محبته من أصول الإيمان، وكمالها من كمال الإيمان، وهي أن نحبه محبة فوق محبة النفس والولد والوالد والناس أجمعين، يقول النبي ﷺ: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين" (^٢)، وكلما قويت محبة العبد لمحمد ﷺ كلما قوي الاتباع والاقتداء.
• ومن حقه ﷺ علينا: أن نتبع منهجه ونقتفي أثره ونسير على ما سار عليه قدر الاستطاعة والإمكان، قال تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ [آل عمران ٣١]، وقال الله ﷿: ﴿وإن تطيعوه تهتدوا﴾ [النور ٥٤]، وقال ﷿: ﴿ولأتم نعمتي عليك ولعلكم تهتدون﴾ [البقرة ١٥٠]، وإن المؤمن ليجد نفسه منشرحة بالاقتداء بالمصطفى ﷺ فهو على يقين جازم أن المصطفى ﷺ أكمل الخلق أخلاقًا، وأحسنهم سيرة، وأعلاهم فضيلة، قال الله تعالى في حقه: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ [القلم ٤]، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب ٢١].
_________________
(١) أورده الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٣/ ٣٥٨) في شرح الحديث (٧٣٠٨)، وعزاه إلى الحسن بن سفيان ووثقه رجاله وقال: "صححه النووي في آخر الأربعين .. "، وانظر: تعليق سماحة الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله على هذا الحديث في كتابه "فتح القوي المبين في شرح الأربعين" للإمام النووي ﵀ عند شرحه للحديث رقم (٤١).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب حب الرسول ﷺ من الإيمان برقم (١٥)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب وجوب محبة النبي ﷺ أكثر من الأهل والولد والوالد والناس أجمعين برقم (٤٤) واللفظ له.
[ ١٠ ]
إن أصحابه الكرام ﷺ نقلوا لنا حياته ﷺ كأن المسلم يشاهد ذلك عيانًا، نقلوا ذلك لنا كله لنقتفي أثره ونسير على نهجه، فها هم رضي عنهم وأرضاهم ينقلون لنا حياته ﷺ، هذا يصف لنا وضوءه، وهذا يصف صلاته، وهذا يصف حجه، وهذا يصف كل أحواله، العبادات والعادات، ما افترض علينا العمل به، وما استحب لنا ذلك، فنقلوا لنا كيف كان يأكل، وكيف كان يشرب، وكيف كان ينام، وأحواله في سفره وإقامته، وأحواله في جميع تعامله، حتى سيرته مع أهله، كل ذلك سجلوه ليحثوا الأمة على اقتفاء أثره والسير على نهجه؛ لأن ذلك عنوان الإيمان الصادق] (^١).
وقد تمثل هذا الحق وقام به خير قيام صحابته الكرام رضوان الله عليهم، فعرفوا له حقه ﷺ حق المعرفة، فكانوا كما وصفهم عروة بن مسعود الثقفي، قبل إسلامه، حيث روى البخاري في صحيحه أنه لما أرسله كفار مكة إلى النبي ﷺ زمن الحديبية جعل يرمق أصحاب النبي ﷺ بعينيه، قال: "فوالله ما تنخم رسول الله ﷺ نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيمًا له"، فرجع عروة إلى أصحابه فقال: "أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت ملكًا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد ﷺ محمدًا، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيمًا له
وقد صحت الآثار عن آحادهم بما يدلل على التوقير والتبجيل،
_________________
(١) انظر: كتاب "الجامع لخُطب عرفة" لسماحة الشيخ عبد العزيز بن محمد آل الشيخ المفتي العام للمملكة (١/ ١٨٥ - ١٨٨).
[ ١١ ]
فمن ذلك ما رواه الإمام مسلم ﵀ في صحيحه أن عمرو بن العاص ﵁ وهو في سياقة الموت قال لابنه: "وما كان أحد أحب إلي من رسول الله ﷺ، ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني إجلالًا له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت، لأني لم أكن أملأ عيني منه".
فكانوا في هذا الإجلال والتوقير ممتثلين لأمر الله تعالى حينما أمر بذلك في كتابه الكريم بقوله ﷿: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٨) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٩)﴾ [الفتح].
ومعرفة حقوق النبي ﷺ هو من أنواع شكر نعمة الله تعالى على خلقه التي لا تعد ولا تحصى، والتي من أعظمها بعثة هذا النبي الكريم ﷺ، والهداية إلى ما جاء به، فبسبب هذه البعثة المباركة أنقذ الله ﵎ البشر من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، ومن ضيق الجهل إلى سعة العلم، ولذا كان معرفة هذه الحقوق النبوية وما يتصل بها مما جاء به النبي ﷺ أعظم الضرورات للعباد.
ولقد أجاد العلامة ابن القيم - رحمه الله تعالى - حين أشار إلى ذلك بقوله: "ومن هاهنا تعلم اضطرار العباد فوق كل ضرورة إلى معرفة الرسول وما جاء به، وتصديقه فيما أخبر به، وطاعته فيما أمر، فإنه لا سبيل إلى السعادة والفلاح لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا على أيدي الرسل، ولا سبيل إلى معرفة الطيب والخبيث على التفصيل إلا من جهتهم، ولا ينال رضا الله البتة إلا على أيديهم، فالطيب من الأعمال والأقوال والأخلاق ليس إلا هديهم وما جاءوا به، فهم الميزان الراجح الذي على أقوالهم وأعمالهم وأخلاقهم توزن الأقوال والأخلاق والأعمال، وبمتابعتهم يتميز أهل الهدى من أهل الضلال، فالضرورة إليهم أعظم من ضرورة البدن إلى روحه، والعين إلى نورها، والروح إلى حياتها، فأي ضرورة وحاجة فرضت فضرورة العبد وحاجته إلى الرسول فوقها بكثير،
[ ١٢ ]
وما ظنك بمن غاب عنك هديه وما جاء به طرفة عين فسد قلبك وصار كالحوت إذا فارق الماء ووضع في المقلاة، فحال العبد عند مفارقة قلبه لما جاء به الرسل كهذه الحال بل أعظم، ولكن لا يحس بهذا إلا قلب حي، (وما لجرح بميت إيلام)، وإذا كانت سعادة العبد في الدارين معلقة بهدي النبي ﷺ، فيجب على كل من نصح نفسه وأحب نجاتها وسعادتها أن يعرف من هديه وسيرته وشأنه ما يخرج به عن الجاهلين به، ويدخل به في عداد أتباعه وشيعته وحزبه، والناس في هذا بين مستقل ومستكثر ومحروم، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم" (^١).
وفي تضاعيف هذا المصنف النافع يجد القارئ ما يجب عليه الإتيان به من تلك الحقوق النبوية، والتي من أعظمها الإيمان به ومحبته وتعزيره وتوقيره، والصلاة والسلام عليه، والتنبيه على الاعتدال في ذلك وعدم الخروج عن الشرع المطهر فإن خير الهدي هدي سيدنا محمد ﷺ
ولقد كان صلوات الله وسلامه عليه حريصًا على سعادة الأمة كما قال تعالى منوهًا بما حباه الله به من صفات جليلة: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة].
ولما كانت نعمة الله تعالى على المؤمنين بإرسال رسوله ﷺ إليهم عظيمة أمرهم الله تعالى في كتابه العزيز أن يصلوا عليه ويسلموا تسليمًا بعد أن أخبرهم أنه وملائكته يصلون عليه فقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾ [الأحزاب].
إن الصلاة والسلام على سيدنا محمد ﷺ من القربات العظيمة والطاعات الجليلة التي ندب الشرع إليها وهي من أنفع أدعية العبد له في الدنيا والآخرة ومن لوازم وتمام محبته ﷺ وتعظيمه وتوقيره وأداء
_________________
(١) زاد المعاد (١/ ٦٩).
[ ١٣ ]
حقه، لذا اعتنى العلماء قديمًا وحديثًا بهذا الجانب دراسة وبحثًا وتأليفًا ومن هؤلاء العلماء الفضلاء صاحب الفضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: محمد بن خليفة ابن علي التميمي - يحفظه الله - الذي ألف كتابًا قيمًا سماه "حقوق النبي ﷺ على أمته في ضوء الكتاب والسنة" وهو كتاب نفيس لا يستغني عنه طلاب العلم ولا يشبع منه العلماء.
فاطلعت على درر نفيسة وفوائد جليلة في هذا الكتاب فألفيته نافعًا مفيدًا لإخواني من طلاب العلم لما حواه من تأصيل بديع، فاستعنت بالله ورأيت أن أفرد منه البحث الذي يتعلق بالصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ وسميته: "فتح الرحيم في الصلاة والسلام على النبي الكريم ﷺ " ليعم النفع به بإذن الله.
فالشكر الله جل ثناؤه أولًا وآخرًا فله الحمد والشكر كله أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة لا نحصي نعمه ولا نحصي ثناء عليه جلت عظمته.
وأسأله ﷾ أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم مقربًا إليه جل ثناؤه وأن ينفع به كل من انتهى إليه فإنه خير مسؤول وأكرم مأمول وهو حسبنا ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.
كتبه
الفقير إلى عفو ربه
عبد الجبار بن عبد العظيم بن محمد آل ماجد
غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين
a.J.majid.hotmail.com
[ ١٤ ]