النِّعَم وأجلَّها على الإطلاق نعمةُ معرفتِه تعالى وحمدِه وطاعتِه.
وإنْ أُريد أنَّ فعل العبد يكون كفوًا لنعم الله (^١) ومساويًا لها؛ بحيث يكون العبد (^٢) مكافئًا للمنعِم (^٣) عليه، وما قام به من الحمد ثمنًا لنعمه (^٤) وقيامًا منه بشكر ما أنعم الله عليه به (^٥)، وتوفيةً له؛ فهذا من أمْحَل المحال.
فإنَّ العبد لو أقدره الله على عبادة الثقلين لم يقم بشكر أدنى نعمةٍ عليه؛ بل الأمر كما روى الإمام أحمد في كتاب (الزهد):
حدثنا عبد الرحمن، قال حدثنا الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: قال داود:
"إِلهي (^٦)؛ لو أن لكل شعرةٍ مني لسانين يسبحانك الليلَ والنهارَ والدهرَ كلَّه ما قضيتُ حق نعمةٍ واحدةٍ" (^٧).
قال الإمام أحمد:
وحدثنا عبد الرحمن، قال حدثنا جابر بن يزيد (^٨)، عن المغيرة بن
_________________
(١) لفظ الجلالة غير موجود في ب.
(٢) ساقط من ب.
(٣) في أ وب: للنعم، والصواب ما أثبته.
(٤) في أ: ثمنٌ للنعمة، وقيامٌ
(٥) ساقط من أ.
(٦) في ب: النبي!
(٧) (الزهد) رقم ٣٦١، وأخرجه أبن أبي الدنيا في (الشكر) رقم ٢٥، ومن طريقه البيهقي في (شعب الإيمان) ٨ / رقم ٤٢٥٩، وإسناده منقطع. ولفظة (واحدة) ليست في الزهد.
(٨) في ب: زيد.
[ ١٢ ]
عتيبة (^١) قال:
"لما أنزل الله على داود ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣] قاله: يا ربِّ؛ كيف أُطيق شكرك (^٢) وأنت الذي تنعم عليَّ، ثم ترزقني على النعمةِ الشكرَ، ثم تزيدني نعمةً بعد نعمة، فالنعمة منك يا ربِّ، والشكر منك، فكيف أُطيقُ شكرك! قال: الآن عرفتني يا داود" (^٣).
فمن ذا الذي يقوم بشكر ربه الذي يستحقه سبحانه، فضلًا عن أن يكافيه.
ومن ههنا يُعرف قدر الحمد الذي صحَّ عن رسول الله - ﷺ - من قوله: "غير مكفي، ولا مودَّع، ولا مستغنى عنه ربنا"، وفضله على الحديث المسئول عنه.
_________________
(١) في أ: الصغيرة عن عتيبة. وفي ب: المغيرة بن عتبة. والصواب ما أثبته كما في (شعب الإيمان) للبيهقي ٨ / رقم ٤١٠٠. والمغيرة بن عتيبة بن النَّهاس العجلي، قاضي الكوفة، له ترجمة في: (الجرح والتعديل) ٨/ ٢٢٧، و(التاريخ الكبير) ٧/ ٣٢٢ وقد تصحف فيه إلى: المغيرة بن عيينة بن عابس!، و(الإكمال) ٦/ ١٢٣، و(المؤتلف والمختلف) للدارقطني ٣/ ١٦٠٨، و(توضيح المشتبه) ٦/ ١٧٠. وذكره ابن حبان في (الثقات) ٧/ ٤٦٥، وسكت عنه، وتصحف "عتيبة" إلى: عتبة.
(٢) في ب: شكرًا.
(٣) أخرجه: أحمد في (الزهد) ٦٩ - ٧٠، ومن طريقه البيهقي في (شعب الإيمان) ٨/ رقم ٤١٠٠، وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر (الدر المنثور) ٥/ ٤٣٠، وإسناده ضعيف.
[ ١٣ ]