كلا النسختين أُهْمِلتا من العنوان، ولم ينص على تسميتها أحدٌ ممن ترجم لابن القيم ﵀؛ حتى السفاريني -﵀- لما نقل عنها ما اختصره منها لم يذكر لها عنوانًا، وقد لا يكون هذا مستغربًا؛ لأن هذا هو شأن الفتاوى؛ أسئلةٌ ترفع إلى العالم، فيجيب عنها بخطه أو بإملائه، ثم يتركها هَمَلًا من العَنْوَنة، وتنتشر في أيدي الناس على أنها فُتْيا فلان، لا أنها فتيا بعنوان!
وعند التأمل في المخطوط نرى ما يلي:
[ ١٧ ]
١ - أن طبيعة المخطوط ينطبق عليه حقيقة الفتيا، فهو استفتاءٌ من أحد الناس عن مسألةٍ ما، فكان الجواب بهذه الفتيا.
٢ - أن الاستفسار كان عن حديثٍ واحدٍ فقط، هذا الحديث يتضمن صيغة واحدة من صيغ الحمد الواردة، فأجاب ابن القيم -﵀- عنه، ثم اتبعه -تكميلًا للجواب- بسَوْق ما يستحضره من النصوص الشرعية الواردة في صيغ الحمد وألفاظه، فكان حشده لهده النصوص تبعًا لا أصلًا طُلِب الكشف عنه في السؤال.
وبالنظر إلى ما ذكرناه، واستئناسًا لما جرى عليه العمل في مثل هذه المؤلفات، يحسُن بنا أن نُعَنْون لها بـ:
فتيا في صيغة الحمد: "الحمد لله؛ حمدًا يوافي نعمه، ويكافيء مزيده"، والله أعلم.