وسار عبد الله يقطع الطريق عدوًا، يود لو أنها تطوى له، فهو في شوق للقاء رسول الله لينهي إليه خبر الخلاص من عدو الله.
ووصل عبد الله إلى مسجد الرسول ودخل وعيناه تبحثان عن الرسول الكريم فوجده بين أصحابه، فلما أحس به ﷺ نظر إليه مبتسمًا وبادره بالكلمة الطيبة: أفلح الوجه.
فقال عبد الله: أفلح وجهك يا رسول الله، لقد قتلته.
فقال ﵇: صدقت.
عندئذ انطلق عبد الله بن أنيس ينشد (١):
تركت ابن ثور كالحوار وحوله نوائح تفري كل جيب مقدد
تناولته والظعن خلفي وخلفه بأبيض من ماء الحديد المهند
أقول له والسيف يعجم رأسه أنا ابن أنيس فارسًا غير قعدد
_________________
(١) السيرة النبوية لابن هشام الأنصاري الجزء الرابع ص ١٩٧ – ١٩٨ نشر دار الجيل – بيروت.
[ ٥١ ]
وقلت له خذها بضربة ماجد حنيف، على دين النبي محمد
وكنت إذا هم النبي بكافر سبقت إليه باللسان وباليد
* *