وبعد،
إن أعداء الله المتمثلين في اليهود والوثنيين والملحدين والنصارى والمنافقين من أتباعهم، حشدوا قواهم لحرب الإسلام وأهله، فعلى المسلمين أن يجاهدوهم بما علمهم الله ورسوله، وأن يعدوا للدفاع عن دينهم ما استطاعوا.
وعندما ننطلق في حرب أعدائنا من منطلقات الإسلام فإن وعد الله بالنصر آت لا محالة، وقد بشرتنا أحاديث رسول الله ﷺ بهذا النصر المبين.
_________________
(١) قتل عاصم يوم أحد أخوين، فنذرت أمهما سلافة بنت سعد أن تشرب في قحف رأس عاصم الخمر، وجعلت لمن جاء برأسه مشة ناقة، وعندما غدرت بنو لحيان بصحابة رسول الله يوم الرجيع استشهد عاصم، وحاولت بنو لحيان أخذ رأسه إلى سلافة، فبعث الله الدبر فحمته، فسمي حمي الدبر، والدبر جماعة النحل والزنابير.
[ ١٨ ]
أما النصر على اليهود فقد وردت البشارة به في قوله ﵇: " لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبىء اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود " (١)
أما البشرى العامة بسيادة الاسلام في كل بقاع الأرض فقد جاءت في قوله ﷺ: " إن أول دينكم نبوة ورحمة، وتكون فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله ﷻ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، تكون فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله ﷻ، ثم تكون ملكًا عاضًا، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعه الله ﷻ،، ثم يكون ملكًا جبريًا، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعه الله ﷻ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة تعمل في الناس بسنة النبي، ويلقي الإسلام بجرانه في الأرض، يرضى عنها ساكن السماء، وساكن الأرض، لا تدع السماء من مطر إلا صبته مدرارًا،
_________________
(١) رواية الإمام مسلم نقلًا عن مشكلة المصابيح للتبريزي الحديث رقم ٥٤١٤، والغرقد شجيرة طولها من متر إلى ثلاثة، ساقها وفروعها بيض، تشبه الموسج في أوراقها اللحمية وفروعها الشائكة وأزهارها الطويلة العنق، عبقة الريح بيضاء مخضرة وثمرتها مخروطية.
[ ١٩ ]
ولا تدع الأرض من نباتها ولا بركاتها شيئًا إلا أخرجته " (١) .
اللهم عجل بزوال ما نحن فيه من حكم جبري حتى تنعم بالخلافة التي تسير على سنة نبيك.
اللهم إننا نعلم أن هذه الخلافة لا تأتي إلا بالعمل الخالص لوجهك الكريم، وبالجهاد في سبيلك، فوفقنا اللهم لذلك، إنك إن أردت فعلت، وأنت أرحم الراحمين.
اللهم اجعل عملنا هذا خالصًا لوجهك الكريم، وانفع به، والحمد لله أولًا وآخرًا.
المؤلف
الدوحة في ٢٢ شعبان ١٣٩٩ هـ.
_________________
(١) حديث صحيح رواه الإمام أحمد والبزار والطيالسي، وقال الهيثمي: " ورجاله رجال الثقات " ورواه الطبراني في الأوسط من حديث حذيفة، وذكره الألباني في الأحاديث الصحيحة. وألقى الإسلام بجرانه أي ثبت واستقر.
[ ٢٠ ]
وكنت إذا هَمَّ النبي بكافر سبقت إليه باللسان وباليد
عبد الله بن أنيس
[ ٢١ ]