وبدأ العمل لبناء المجتمع الإسلامي الأول، وعبد الله ابن أنيس يساهم في هذا البناء بكل ما أوتي من جهد وطاقة، لا يكل ولا يمل، فهو دائب الحركة، دائم العمل ولكن بُعدَ منزله من قلب المدينة كان يشق عليه، خاصة وأنه كان حريصًا على القرب من منبع الهداية والنور والخير، فقد تابع حضور مجالس الرسول نهارًا، ولكن
[ ٣٠ ]
الذي كان يؤوده حضورها ليلًا، خاصة في رمضان الخير، وقد أحب أن يكون حاضرًا ليلة القدر من كل رمضان ما دام لا يستطيع أن يحضر كل لياليه، فأتى الرسول وقال له: يا رسول الله، إني شاسع الدار، فمرني بليلة أنزل لها.
فقال – ﵇ –: انزل ليلة ثلاث وعشرين.
فكان عبد الله حريصًا على هذه الليلة، لا يفوته النزول لها، ولا يشغله عن ذلك شيء مهما بلغ، وكان يرى أنها ليلة القدر.
* *