لقد شكر رسول الله لعبد الله بن أنيس جهاده في سبيل الله، وبلاءه في الدفاع عن الإسلام، فقام ممسكًا بيد عبد الله وأدخله بيته وتناول منه عصًا وقدمها إليه وقال له: أمسك هذه العصا عندك يا عبد الله بن أنيس.
وتناولها عبد الله من يد الرسول، وخرج بها على الناس فقالوا: ما هذه العصا؟
فقال: أعطانيها رسول الله ﷺ وأمرني أن أمسكها.
قالوا: أولا ترجع إلى رسول الله فتسأله عن ذلك؟
فرجع إلى رسول الله ﷺ وقال: لم تعطيني هذه العصا يا رسول الله؟
قال ﵇: آية بيني وبينك يوم القيامة.
يا لها من هدية من يد كريمة، ويا لها من آية يلقى بها ربه يوم القيامة، إنها آية جهاده في سبيل الله وإنها آية الرضا من رسول الله ﷺ عن جهاده
[ ٥٢ ]
ما أسعدك بهذه العصا يا بن أنيس! وما أعظم حظك عندما تقدمها بين يدي أعمالك يوم الدين! إنها آية بينة على حبك لله ورسوله وجهادك الميمون في سبيل دينك.
وتناول عبد الله سيفه وقرن به عصا رسول الله ومشى بها سعيدًا فخورًا.
* *