وأهم عبد الله أمر المسلمين، واشتغل فكره في مصير الإسلام بعد رسول الله، ولم يذهب عنه همه إلا عندما فاء المسلمون إلى أبي بكر الصديق، فجعلوه إمامًا بعد رسول الله، يخلفه في تدبير أمورهم، فيصرفها بما عرف عنه من حكمة وإخلاص. وقد اطمأن ابن أنيس لخلافة أبي بكر،
_________________
(١) الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد، الجزء الثاني القسم الثاني ص ٩٠ طبعة ليدن. والقوارع: مفردها قارعة وهي النازلة الشديدة تنزل بأمر عظيم. استكت مسامعه: اصابها الصمم فلم تعد تسمع.
[ ٥٤ ]
فقد كان أبو بكر أقرب أصحاب الرسول من الرسول، وأولهم إسلامًا، وثاني اثنين إذ هما في الغار.
وثارت حروب الردة، فأسرع عبد الله إلى حسامه، وقارع المرتدين حتى عادوا إلى رشدهم، وعادت الجزيرة العربية مسلمة كلها بحمد الله.
وانطلق ابن أنيس مع الجيوش الفاتحة، فشارك فيها جنديًا ينشر الإسلام ويدعو إلى التوحيد، فشارك في فتوح مصر وإفريقية.
وكانت نفس عبد الله مفعم بالسرور إذ نصر الله دينه ويسر له من سرعة القبول وسعة الانتشار ما جعل الناس يدخلون فيه أفواجًا أفواجًا.