كان خزيمة بن ثابت مبصرًا، أما عمير بن عدي فقد كان كفيف البصر، وكان لكلا الرجلين جهاده في الدعوة الى الله، وعلى الرغم مما ابتلي به عمير من كف البصر إلا أن هذا الابتلاء لم يمنعه عن القيام بواجبه نحو دينه. . وكان مما قام به في سبيل الله عملية فدائية نالت رضى رسول الله – ﷺ – واعجاب اصحابه رضوان الله عليهم.
أما اخوه في الدم والعقيدة خزيمة بن ثابت فقد حاز لقبًا جليلًا فدعي بذي الشهادتين وذلك لأن رسول الله – ﷺ – جعل شهادته بشهادة رجلين اثنين، أما كيف كان ذلك، فهذا تفصيل له:
[ ١٥١ ]
ابتاع رسول الله – ﷺ – فرسًا من اعرابي، ولما ذهب ليعطيه ثمنه كان ناس قد ساوموه عليه فزادوا على سوم رسول الله – ﵇ –، فلما جاء الرسول الأعرابي، قال الأعرابي: اذا كنت مبتاعًا هذا الفرس فابتعه وإلا بعته.
فقال النبي – ﷺ –: ألست ابتعته منك؟
قال الأعرابي: لا، والله ما بعتكه!
فقال – ﷺ –: بل قد ابتعتُه منك.
فاجتمع الناس على رسول الله – ﷺ – وعلى الأعرابي وهما يتراجعان، وطفق الأعرابي يقول: هلم شهيدًا يشهد أني بعتك!
فقال المسلمون للأعرابي: ويحك، أن رسول الله – ﷺ – لم يكن ليقول الا حقا.
وبقي الناس في أخذ ورد مع البدوي حتى جاء خزيمة بن ثابت واستمع إلى تراجع رسول الله والأعرابي، والأعرابي يقول لرسول الله: هلم شهيدًا أني بايعتك.
فقال خزيمة: أنا أشهد أنك بايعته يا رسول الله، صلى الله عليك.
فقال رسول الله – ﷺ: يا خزيمة. بم تشهد ولم تكن معنا؟
قال خزيمة: يا رسول الله، انا أصدقك بخبر السماء ولا أصدقك بما تقول؟
وعندئذ جعل رسول الله – ﷺ – شهادته بشهادة رجلين، ودُعي من يومئذ بذي الشهادتين.
[ ١٥٢ ]