لقد مرت علينا أعوام حسب فيها كثير من أبناء المسلمين أن الفداء والقتال في ساحات الوغى مقصور على أعداء الإسلام، وأن الإبداع في مجال الحرب والنزال لا يكون إلا عند المشركين، وعندما حاول هؤلاء المخدوعون بهذه الأوهام أن يقاتلوا أخطأوا الطريق، إذ توهموا أن الانتصار لا يتحقق إلا إذا تشبهوا بأعداء الله، فسمعنا من سمى نفسه جيفارا وجياب وكاسترو، وسمعنا من تجمع
[ ٩ ]
تحت راية لينين وماوتسي تونغ وكارل ماركس، ورأينا من قبل بقيادة ميشيل وجورج وأنطون، ثم رأينا من حمل عقائد العلمانية والاشتراكية والقومية، ونزل يقاتل بها يظن أنها تعينه في حياته وتنصره في قتاله.
ولاقت هذه الشعارات وتلك الأفكار هزائم متوالية، فبدلًا من أن تنصر الأمة على أعدائها أنزلت بها الهزيمة تلو الهزيمة والنكبة بعد النكبة، وألحقت بها العار تلو العار، حتى ظن الناس أن عدوهم لا يغلب وأن سلاحه لا يقهر.
جهود الدعاة:
وهب دعاة الإسلام في هذا الخضم المتلاطم من الهزائم والنكبات يتداركون الأمة ويوجهونها نحو الطريق القويم، طريق الجهاد في سبيل الله، الطريق الذي يؤدي -لا محالة -إلى النصر المبين، وهذا وعد رب العالمين.
ومع هذه الصحوة المباركة للجهاد الإسلامي لا بد لنا أن نضع المعالم الهادية في طريق أولئك الأحبة المجاهدين، وهذه المعالم يجب أن تستقى من المناهل العذبة، مناهل الإسلام والرسول والصحابة الأطهار.