واستمر عمر بن أمية – ﵁ – يعمل للاسلام، لا يفتر عن ذلك لحظة، شأنه شأن الصحابة جميعًا، وخرج مع الجيوش الاسلامية التي توجهت لغزو الروم، وكانت تحت امرة أبي عبيدة عامر بن الجراح عندما حاصر المسلمون انطاكية، وكان أبو عبيدة قد أرسل نفرًا من المسلمين خفية فاختلطوا بالروم داخل اسوار انطاكية، ليكونوا عيونًا للمسلمين على الروم، ولكن الصلة انقطعت بهم لكثرة عيون الروم ولشدة مراقبتهم للأسوار ومداخلها، فأرسل أبو عبيدة إلى عمرو أن أمية وكلفه بأن يذهب خفية إلى
[ ١٢٩ ]
أولئك المسلمين ليعلم أمرهم ويأتي بما عندهم، فاحتال عمرو لنفسه حتى دخل انطاكية واتصل بالمسلمين فيها، وعلم منها ما اراد، وعاد إلى أبي عبيدة بالأخبار.
ويحلو للواقدي صاحب فتوح الشام أن يطلق على عمرو بن أمية لقب " ساعي رسول الله "، وذلك لما لاحظه من كثرة استخدام رسول الله ﷺ لعمرو في توصيل رسائله إلى الملوك والأمراء وسائر العرب، وقد ذكر الواقدي أن عمر بن الخطاب – ﵁ – استعمل أبا أمية في خلافته للغرض نفسه، فأرسله برسالة إلى عمرو بن العاص يحثه على المسير إلى مصر. .
* *