وعاد عبد الله إلى الشام بعد أن أدركته الشيخوخة وجلس إلى أهله وولده وأخذ يقص عليهم فصولًا من حياته وجهاده مع رسول الله ﷺ إلى أن قبض إلى الرفيق الأعلى ومع أبي بكر إلى أن انتهت فتنة المرتدين، ومع الجيوش الفاتحة إلى أن وصلت شاطىء المحيط. .
ولم يكن عبد الله يمل الحديث عن جهاده، ولم يكن أولاده ومن حضر مجالسه من المسلمين يملون ذلك، بل
[ ٥٥ ]
كانوا يستزيدونه ويطربون لحديثه، فقد كان – ﵁ – حلو الحديث، أنيس المجلس، بليغ العبارة، صادق اللهجة.
وحل العام الرابع والخمسون بعد هجرة الرسول وحلت ساعة اللقاء بمحمد وصحبه، فدعا أهله وولده وأوصاهم فيها أوصاهم به أن يدفنوا معه العصا التي كافأه بها رسول الله لتكون آية ما بينهما يوم القيامة.
وانفضّ الناس عن قبر الصحابي الجليل، وساروا جماعات جماعات كل جماعة تتحدث عن بطولات هذا الصحابي الأنصاري وعن جهاده في سبيل الله.
[ ٥٦ ]
عن ضبيعة بن حصين التغلبي قال: كنا جلوسًا مع حذيفة
فقال: إني لأعلم رجلًا لا تنقصه الفتنة شيئًا.
قلنا: من هو؟
قال: محمد بن مسلمة الأنصاري
" الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد "
[ ٥٧ ]