- تعريف الزهد:
الزهد هو: انصراف الرغبة عن الشيء إلى ما هو خير منه، ولا بد أن المرغوب عنه مرغوبًا فيه بوجه من الوجوه فمن رغب عما ليس مطلوبًا في نفسه لا يسمى زاهدًا فتارك الحجر والتراب وما أشبهه لا يسمى زاهدًا وإنما يسمى زاهدًا من ترك الدراهم والدنانير.
فالزهد انصراف الرغبة عن الدنيا لحقارتها والإقبال على الآخرة والرغبة فيها لنفاستها، والدنيا كالثلج الموضوع في الشمس لا يزال في الذوبان إلى الانقراض، والآخرة كالجوهر الذي لا فناء له، وبقدر اليقين بالتفاوت بين الدنيا والآخرة تقوى الرغبة في البيع. وقد تعددت عبارات السلف من أئمة الهدى وأعلام التقى ومصابيح الدجى، من حلية الأولياء وأعلام النبلاء، من الأضواء اللامعة والنجوم الساطعة في تعريف الزهد في الدنيا وكلها تدور على عدم الرغبة فيها وخلو القلب من التعلق بها.
وهاك غيضٌ من فيض مما ورد في ذلك:
[*] قال الإمام أحمد: الزهد في الدنيا قصر الأمل.
[*] وقال سفيان الثوري: الزهد في الدنيا قصر الأمل، ليس بأكل الغليظ ولا لبس العبا.
[ ١ / ١١٨ ]
[*] وقال سفيان ابن عيينة: الزهد في الدنيا الصبر وارتقاب الموت.
[*] قال الحسن البصري: ليس الزهد في الدنيا بتحريم الحلال، ولا إضاعة المال، ولكن أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك.
[*] وقال ابن الجلاّء: الزهد هو النظر إلى الدنيا بعين الزوال لتصغر في عينك فيسهل عليك الإعراض عنها.
[*] وقال إبراهيم ابن أدهم رحمه الله تعالى: الزهد فراغ القلب من الدنيا لا فراغ اليد.
وقال بعضهم: الزهد هو انصراف الرغبة عن الشيء إلى ما هو خير منه، وهو ترك راحة الدنيا طلبًا لراحة الآخرة وأن يخلو قلبك مما خلت منه يداك.
[*] وقال عبد الواحد بن زيد: الزهد في الدينار والدرهم.
[*] وسئل الجنيد عن الزهد فقال: استصغار الدنيا، ومحو آثارها من القلب.
[*] وقال أبو سليمان الداراني: الزهد: ترك ما يشغل عن الله.