قال تعالى: ﴿إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (سورة التوبة، آية:٤٠).
[*] قال السهيلي: ألا ترى كيف قال: لا تحزن ولم يقل لا تخف؟ لأن حزنه على رسول الله ﷺ شغله عن خوفه على نفسه.
[ ١ / ٢٩٢ ]
(حديث أبي بكر الصديق ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: قلت للنبي ﷺ وأنا في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال: (ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما).
ولما أراد النبي ﷺ أن يدخل الغار دخل قبله لينظر في الغار لئلا يُصيب النبي ﷺ شيء.
ولذا لما ذكر رجال على عهد عمر ﵁ فكأنهم فضّلوا عمر على أبي بكر ﵄، فبلغ ذلك عمر ﵁ فقال: والله لليلة من أبي بكر خير من آل عمر، وليوم من أبي بكر خير من آل عمر، لقد خرج رسول الله ﷺ لينطلق إلى الغار ومعه أبو بكر، فجعل يمشي ساعة بين يديه وساعة خلفه، حتى فطن له رسول الله ﷺ فقال: يا أبا بكر مالك تمشي ساعة بين يدي وساعة خلفي؟ فقال: يا رسول الله أذكر الطلب فأمشي خلفك، ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك. فقال: يا أبا بكر لو كان شيء أحببت أن يكون بك دوني؟ قال: نعم والذي بعثك بالحق ما كانت لتكون من مُلمّة إلا أن تكون بي دونك، فلما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر: مكانك يا رسول الله حتى استبرئ الجحرة، فدخل واستبرأ، قم قال: انزل يا رسول الله، فنزل. فقال عمر: والذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر. رواه الحاكم والبيهقي في دلائل النبوة.