آداب النوم:
للنوم آداب ينبغي لطالب العلم أن يحيط بها علمًا وأن يتبعها حتى يكون متأسيًا بالنبي - ﷺ -، وهاك آداب النوم المساجد جملةً وتفصيلا:
أولًا آداب النوم جملةً:
(١) إغلاق الأبواب وإطفاء النار والمصابيح قبل النوم:
(٢) الوضوء قبل النوم:
(٣) نفض الفراش قبل الاضطجاع عليه:
(٤) النوم على الشق الأيمن، ووضع الخد على اليد اليمنى:
(٥) قراءة شيءٍ من القرآن:
(٦) قراءة بعض الأدعية والأذكار:
(٧) ما يراه النائم، وما يقوله ويفعله إذا رأى ما يسره أو يفزعه:
(٨) كراهية النوم على الوجه:
(٩) كراهية النوم على سطح لَيْسَ لَهُ حِجَارٌ:
(١٠) ما يقوله النائم إذا استيقظ:
ثانيا آداب النوم تفصيلا:
(١) إغلاق الأبواب وإطفاء النار والمصابيح قبل النوم:
[ ١٠ / ٥٦ ]
(حديث جابر ابن عبد الله ﵄ الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ بِاللَّيْلِ إِذَا رَقَدْتُمْ وَغَلِّقُوا الْأَبْوَابَ وَأَوْكُوا الْأَسْقِيَةَ وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ. (وخَمِّروا الطعام والشراب) أي استروه وغطوه.
(حديث جابر ابن عبد الله ﵄ الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: خَمِّرُوا الْآنِيَةَ وَأَوْكُوا الْأَسْقِيَةَ وَأَجِيفُوا الْأَبْوَابَ وَاكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ الْعِشَاءِ فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشَارًا وَخَطْفَةً وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ عِنْدَ الرُّقَادِ فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا اجْتَرَّتْ الْفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ.
(حديث ابن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ.
(حديث أبي موسى ﵄ الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ.
﴿تنبيه﴾: في الآثار السابقة الأمر بإطفاء المصابيح والنار، وغلق الأبواب. والأمر هل هو للوجوب أم للندب أو للإرشاد، مُختلفٌ في ذلك.
وعلة الأمر بإطفاء النار والمصابيح: هو الخوف من انتشار النار واشتعالها على أهلها، وبُينت هذه العلة في الحديث بقوله ﷺ: (فإن الفويسقة [الفأرة] ربما جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت).
قال القرطبي: في هذا الأحاديث أن الواحد إذا بات ببيت ليس فيه غيره وفيه نار فعليه أن يطفئها قبل نومه أو يفعل بها ما يؤمن معه الاحتراق، وكذا إن كان في البيت جماعة فإنه يتعين على بعضهم وأحقهم بذلك آخرهم نومًا، فمن فرط في ذلك كان للسنة مخالفًا ولأدائها تاركًا (١).
وأما إغلاق الأبواب قبل النوم، لأن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا بنص السنة الصحيحة كما في الحديث الآتي:
_________________
(١) . فتح الباري (١١/ ٨٩)
[ ١٠ / ٥٧ ]
(حديث جابر ابن عبد الله ﵄ الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ أَوْ أَمْسَيْتُمْ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ فَإِذَا ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ فَخَلُّوهُمْ وَأَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا.
قال ابن حجر ﵀ في الفتح:
قال ابن دقيق العيد: في الأمر بإغلاق الأبواب من المصالح الدينية والدنيوية حراسة الأنفس والأموال من أهل العبث والفساد ولا سيما الشياطين، وأما قوله: (فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا) فإشارة إلى أن الأمر بالإغلاق لمصلحة إبعاد الشيطان عن الاختلاط بالإنسان، وخصه بالتعليل تنبيهًا على ما يخفى مما لا يطلع عليه إلا من جانب النبوة .. (١).
مسألة: إذا أُمن الحريق وعُمل لذلك أسبابًا تمنع من حدوثه، فهل يُقال بجواز ترك النار والمصباح دون إطفاء؟
الجواب: إن أمن ذلك فالظاهر أنه لا بأس بها لا نتفاء العلة لأن النبي ﷺ علل الأمر بالإطفاء في الحديث السابق بأن الفويسقة تضرم على أهلها البيت بيتهم فإذا انتفت العلة زال المنع، قاله النووي (٢).
(٢) الوضوء قبل النوم:
(حديث البراء ﵁ الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ ثُمَّ قُلْ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ قَالَ فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا بَلَغْتُ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ قُلْتُ وَرَسُولِكَ قَالَ لَا وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ.
_________________
(١) . فتح الباري (١١/ ٩٠)
(٢) شرح مسلم. المجلد السابع (١٣/ ١٥٦) حديث رقم (٢٠١٥)
[ ١٠ / ٥٨ ]
والوضوء ليس واجبًا بل مستحب في حق كل من أراد النوم، ورواية أحمد تؤيد ذلك: قال ﷺ: (إذا أويت إلى فراشك طاهرًا ) (١). فإن كان متوضئًا كفاه ذلك الوضوء لأن المقصود النوم على طهارة مخافة أن يموت من ليلته وليكون أصدق لرؤياه وأبعد من تلعب الشيطان به في منامه وترويعه إياه، قاله النووي (٢).
(٣) نفض الفراش قبل الاضطجاع عليه:
من هدي النبي ﷺ في نومه، أنه كان ينفض فراشه بداخلة إزاره ثلاثًا قبل اضطجاعه عليه، وتأمل في الأحاديث الآتية بعين البصيرة
(حديث أبي هريرة الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ (٣) فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ.
(حديث أبي هريرة الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ فِرَاشَهُ فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلْيَقُلْ بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ.
_________________
(١) . (١٨٠٨٩)
(٢) . شرح مسلم. المجلد التاسع (١٧/ ٢٩)
(٣) . داخلة الإزار: طرفه الداخل الذي يلي جسده ويلي الجانب الأيمن من الرجل إذا ائتزر، لأن المؤتزر إنما يبدأ بجانبه الأيمن فذلك الطرف يباشر جسده وهو الذي يغسل. قاله في اللسان (١١/ ٢٤٠) مادة: (دخل). ومثله (صنفة الثوب) في الرواية التي تليها، فصنفة الثوب: أي الحاشية التي تلي الجلد. (انظر فتح الباري ١١/ ١٣٠)
[ ١٠ / ٥٩ ]
(حديث أبي هريرة الثابت في صحيح مسلم) أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَأْخُذْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ وَلْيُسَمِّ اللَّهَ فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا خَلَفَهُ بَعْدَهُ عَلَى فِرَاشِهِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَضْطَجِعَ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ وَلْيَقُلْ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبِّي بِكَ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ.
(حديث أبي هريرة الثابت في صحيح الترمذي) أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ عَنْ فِرَاشِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ إِزَارِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ بَعْدُ فَإِذَا اضْطَجَعَ فَلْيَقُلْ بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ فَإِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ فَإِذَا اسْتَيْقَظَ فَلْيَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي فِي جَسَدِي وَرَدَّ عَلَيَّ رُوحِي وَأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ.
وفي الحديث برواياته فوائد: منها استحباب نفض الفراش قبل النوم، ومنها أن النفض يكون ثلاثًا، ومنها التسمية عند النفض، ومنها أن من قام من فراشه ثم رجع إليه فيستحب له أن ينفضه مرة أخرى.
والعلة في ذلك بينها رسول الله ﷺ بقوله: (فإن أحدكم لا يدري ما خلفه عليه).
والحكمة من تخصيص داخلة الإزار غير ملعومة لنا، وللعلماء في ذلك أقاويل مختلفة. ولا يتوقف العمل على العلم بالحكمة منه، بل متى ثبت الخبر عُمل به ولو جُهلت حكمته، ومردُ ذلك إلى الانقياد والتسليم، وهذا أصلٌ عظيم فتشبث به.
(٤) النوم على الشق الأيمن، ووضع الخد على اليد اليمنى:
[ ١٠ / ٦٠ ]
(حديث البراء ﵁ الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ ثُمَّ قُلْ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ قَالَ فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا بَلَغْتُ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ قُلْتُ وَرَسُولِكَ قَالَ لَا وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ.
(حديث حذيفة الثابت في الصحيحين) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنْ اللَّيْلِ وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ.
(حديث حفصة الثابت في صحيح أبي داود) أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْقُدَ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ.
وفي النوم على الجانب الأيمن فوائد: منها أنه أسرع إلى الانتباه، ومنها أن القلب متعلق إلى جهة اليمين فلا يثقل بالنوم، ومنها قال ابن الجوزي: هذه الهيئة نص الأطباء على أنها أصلح للبدن، قالوا: يبدأ بالاضطجاع على الجانب الأيمن ساعة ثم ينقلب على الجانب الأيسر، قاله في الفتح (١).
(٥) قراءة شيءٍ من القرآن:
كان من هدي نبينا ﵌، أنه لا ينام حتى يقرأ شيئًا من القرآن. وفي قراءة القرآن قبل النوم حفظٌ للمسلم من تلاعب الشيطان به، وأصدق لرؤياه. والآثار عن النبي ﷺ في هذا الباب كثيرة ومتنوعة، وسوف نذكر ما يتيسر جمعه.
(أ) قراءة آية الكرسي:
_________________
(١) (١١/ ١١٣)
[ ١٠ / ٦١ ]
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح البخاري) قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ وَقُلْتُ وَاللَّهِ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ وَلِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ قَالَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ قَالَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّهُ سَيَعُودُ فَرَصَدْتُهُ فَجَاءَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ لَا أَعُودُ فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ قَالَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ فَجَاءَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهَذَا آخِرُ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ أَنَّكَ تَزْعُمُ لَا تَعُودُ ثُمَّ تَعُودُ قَالَ دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا قُلْتُ مَا هُوَ قَالَ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ حَتَّى تَخْتِمَ الْآيَةَ فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا
[ ١٠ / ٦٢ ]
فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ قَالَ مَا هِيَ قُلْتُ قَالَ لِي إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَ الْآيَةَ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وَقَالَ لِي لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ وَكَانُوا أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلَى الْخَيْرِ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لَا قَالَ ذَاكَ شَيْطَانٌ.
ب- قراءة سورة الإخلاص والمعوذتان والنفث (١) بها. كان ﵌ يداوم على قراءة سورة الإخلاص والمعوذتان والنفث بها، وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة:
(حديث عائشة الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
وأفاد هذا الحديث مداومة النبي ﷺ على ذلك الأمر لقول عائشة﵂-: (كل ليلة)، وأن القراءة بها تكون نفثًا في الكفين ثم يسمح بهما ما يُستطاع من الجسد ابتداءً بالرأس والوجه وما أقبل من الجسد، وأفاد الحديث -أيضًا- أن ذلك النفث يكون ثلاثًا. وفائدة التفل التبرك بتلك الرطوبة والهواء والنفس المباشرة للرقية والذكر الحسن قاله القاضي (٢).
﴿تنبيه﴾: النفث بسورة الإخلاص والمعوذتان، ليس مخصوصًا عند النوم فقط، بل يستحب لمن اشتكى وجعًا أن ينفث بهذه السور على كفيه ثلاثًا ويمسح بهما جسده.
_________________
(١) . النفث: أقل من التفل، لأن التفل لا يكون إلا معه شيءٌ من الريق؛ والنفث: شبيه بالنفخ؛ وقيل: هو التفل بعينه. (لسان العرب ٢/ ١٩٥) مادة: (نفث)
(٢) . شرح صحيح مسلم للنووي. المجلد السابع (١٤/ ١٥٠)
[ ١٠ / ٦٣ ]
(حديث عائشة الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ فَلَمَّا اشْتَكَى وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ طَفِقْتُ أَنْفِثُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ الَّتِي كَانَ يَنْفِثُ وَأَمْسَحُ بِيَدِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْهُ.
(ت) قراءة سورة (الكافرون) فإنها براءة من الشرك:
(حديث فروة بن نوفل الثابت في صحيح الترمذي) أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَقُولُهُ إِذَا أَوَيْتُ إِلَى فِرَاشِي قَالَ اقْرَأْ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنْ الشِّرْكِ.
(ث) قراءة سورة (تبارك) و(آلم تنزيل السجدة):
(حديث جابر الثابت في صحيح الترمذي) أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ الم تَنْزِيلُ وَتَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ.
﴿فائدة﴾: جاء في سورة تبارك ما يرغب في تلاوتها والمحافظة عليها، وتأمل في الحديثين الآتيين بعين البصيرة
(حديث أبي هريرة الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: سُورَةٌ مِنْ الْقُرْآنِ ثَلَاثُونَ آيَةً تَشْفَعُ لِصَاحِبِهَا حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ.
(حديث ابن مسعود في صحيح الجامع) أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: سُورَةٌ تَبَارَكَ هِيَ المَانِعَةُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ.
ج- قراءة الآيتين الآخرتين من سورة البقرة، وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة:
وعن أبي مسعود البدري﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: (الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلةٍ كفتاه) (١).
(كفتاه): قال النووي ﵀ في شرح صحيح مسلم:
قيل معناه كفتاه من قيام الليل، وقيل من الشيطان، وقيل من الآفات، ويحتمل الجميع (٢).
(٦) قراءة بعض الأدعية والأذكار:
من هديه ﵌ في نومه أنه كان يدعو بكلمات يختم بها ليلته،
_________________
(١) . رواه البخاري (٤٠٠٨)، ومسلم (٨٠٧)، وأحمد (١٦٦٢٠)، والترمذي (٢٨٨١)، وأبو داود (١٣٩٧)، وابن ماجه (١٣٦٨)،والدارمي (١٤٨٧)
(٢) . شرح صحيح مسلم. المجلد الثالث (٦/ ٧٦)
[ ١٠ / ٦٤ ]
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح أبي داوود) أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: مَنْ اضْطَجَعَ مَضْجَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ اللَّهِ تِرَةٌ وَمَنْ قَعَدَ مَقْعَدًا لَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ اللَّهِ تِرَةٌ.
تِرَةٌ: أي نقص.
ومن نظر في دعائه﵌- عند نومه يجد أنه اشتمل على معاني عظيمة وجليلة، ففيه التوحيد بأقسامه، وفيه إظهار الفقر بين يدي الله، وفيه سؤال المغفرة والتوبة والإنابة والوقاية من العذاب الأخروي، وفيه الاستعاذة بالله من النفس والشيطان، وفيه حمده على نعمه، وغير ذلك من المعاني التي لا يتسع المقام لحصرها. وسوف نذكر بعضًا من أدعيته -﵌- لكي يستفيد منها راغب الاستزادة من الخير، والموفق من سبق إلى الخيرات.
أ- قول: (اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك).
(حديث حفصة الثابت في صحيح أبي داود) أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْقُدَ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ.
ب- قول: (باسمك اللهم أموت وأحيا).
(حديث حذيفة الثابت في الصحيحين) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنْ اللَّيْلِ وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ.
ت- قول: (اللهم خلقت نفسي وأنت توفاها ).
(حديث ابْنِ عُمَرَ ﵄ الثابت في صحيح مسلم) أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ قَالَ اللَّهُمَّ خَلَقْتَ نَفْسِي وَأَنْتَ تَوَفَّاهَا لَكَ مَمَاتُهَا وَمَحْيَاهَا إِنْ أَحْيَيْتَهَا فَاحْفَظْهَا وَإِنْ أَمَتَّهَا فَاغْفِرْ لَهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ عُمَرَ فَقَالَ مِنْ خَيْرٍ مِنْ عُمَرَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.
ث- قول: (باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه ).
[ ١٠ / ٦٥ ]
(حديث أبي هريرة الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ (١) فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ.
ج- قول: (اللهم رب السموات ورب الأرض ورب العرش العظيم ).
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا إِذَا أَخَذْنَا مَضْجَعَنَا أَنْ نَقُولَ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَرَبَّ الْأَرْضِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنْ الْفَقْرِ.
ح-قول: (اللهم فاطر السموات والأرض ).
(حديث أبي بكر الصديق ﵁ الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِكَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ قَالَ قُلْ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ قَالَ قُلْهَا إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ.
خ- قول: (الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا )
_________________
(١) . داخلة الإزار: طرفه الداخل الذي يلي جسده ويلي الجانب الأيمن من الرجل إذا ائتزر، لأن المؤتزر إنما يبدأ بجانبه الأيمن فذلك الطرف يباشر جسده وهو الذي يغسل. قاله في اللسان (١١/ ٢٤٠) مادة: (دخل). ومثله (صنفة الثوب) في الرواية التي تليها، فصنفة الثوب: أي الحاشية التي تلي الجلد. (انظر فتح الباري ١١/ ١٣٠)
[ ١٠ / ٦٦ ]
(حديث أنس ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَكَفَانَا وَآوَانَا فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ وَلَا مُؤْوِيَ.
د- التسبيح والتحميد ثلاثًا وثلاثين، والتكبير أربعًا وثلاثين:
(حديث علي الثابت في الصحيحين) أَنَّ فَاطِمَةَ أَتَتْ النَّبِيَّ - ﷺ - تَشْكُو إِلِيهِ مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا مِنْ الرَّحَى - وَبَلَغَهَا أَنَّهُ جَاءَهُ رَقِيقٌ - فَلَمْ تُصَادِفْهُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ قَالَ فَجَاءَنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا فَذَهَبْنَا نَقُومُ فَقَالَ عَلَى مَكَانِكُمَا فَجَاءَ فَقَعَدَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى بَطْنِي فَقَالَ أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا أَوْ أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا فَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ.
ذ-قول: (باسمك ربِّ وضعت جنبي،):
(حديث أبي هريرة الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ (١) فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ.
ر- قول: (أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه ) لمن يشتكي الفزع في نومه:
_________________
(١) . داخلة الإزار: طرفه الداخل الذي يلي جسده ويلي الجانب الأيمن من الرجل إذا ائتزر، لأن المؤتزر إنما يبدأ بجانبه الأيمن فذلك الطرف يباشر جسده وهو الذي يغسل. قاله في اللسان (١١/ ٢٤٠) مادة: (دخل). ومثله (صنفة الثوب) في الرواية التي تليها، فصنفة الثوب: أي الحاشية التي تلي الجلد. (انظر فتح الباري ١١/ ١٣٠)
[ ١٠ / ٦٧ ]
(حديث عبد الله بن عمرو الثابت في صحيح الترمذي) أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: إِذَا فَزِعَ أَحَدُكُمْ فِي النَّوْمِ فَلْيَقُلْ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونِ فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ.
(حديث خالد بن الوليد ﵁ الثابت في السلسلة الصحيحة) قَالَ: كُنْتُ أُفْزَعُ بِاللَّيْلِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقُلْتُ: إِنِّي أُفْزَعُ بِاللَّيْلِ فَآخُذُ سَيفِي فَلَا أَلْقَى شَيْئًَا إِلَا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:أَلَا أُعَلِمَكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمنِي الرُّوحُ الْأَمِينُ؟ فَقُلْتُ: بَلى، فَقَالَ قُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌ وَلَا فَاجِرٌ، مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيْهَا، وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ ِاللَّيْلِ والنَّهَارِ، وَمِنْ كُلِّ طَارِقٍ، إِلَا طَارِقٌ يَطْرُقُ بِخَيْرٍِ، يَا رَحْمَن.
ز- قول: (اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك ).
(حديث البراء ﵁ الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ ثُمَّ قُلْ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ قَالَ فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا بَلَغْتُ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ قُلْتُ وَرَسُولِكَ قَالَ لَا وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ.
(٧) ما يراه النائم، وما يقوله ويفعله إذا رأى ما يسره أو يفزعه:
ما يراه النائم قد يكونُ حلمًا، وقد يكون رؤيا، فالرؤيا من الله، والحلم من الشيطان، وتأمل في الأحاديث الآتية بعين البصيرة
[ ١٠ / ٦٨ ]
(حديث أبي قتادة ﵁ الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: الرُّؤْيَا مِنْ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفِثْ حِينَ يَسْ
تَيْقِظُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَتَعَوَّذْ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ.
الحُلْم: بضم الحاء وسكون اللام وبضمها: هو الرؤيا وبالضم والسكون فقط هو رؤية الجماع في النوم، وهو المراد هنا.
فليتفُل بضم الفاء وكسرها أي: فليبزق.
وقيل: التفل أقل من البزق، والنفث أقل من التفل.
(حديث أبي سعيد الخدري ﵁ الثابت في صحيح البخاري) أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يُحِبُّهَا فَإِنَّمَا هِيَ مِنْ اللَّهِ فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ عَلَيْهَا وَلْيُحَدِّثْ بِهَا وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ فَإِنَّمَا هِيَ مِنْ الشَّيْطَانِ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا وَلَا يَذْكُرْهَا لِأَحَدٍ فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ.
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ فَالرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ بُشْرَى مِنْ اللَّهِ وَالرُّؤْيَا تَحْزِينٌ مِنْ الشَّيْطَانِ وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ بِهِ الْمَرْءُ نَفْسَهُ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ.
وفي الأحاديث فوائد منها ما يلي:
أن الرؤيا قد تكون صالحة وقد تكون سيئة، فالصالحة من الله، والسيئة من الشيطان وتسمى حلمًا. ومنها: أن من رأى رؤيا حسنة فليستبشر وليؤمل خيرًا، ولا يخبر بها إلا من يحب، وهي بشرى من الله فعند أحمد: (من رأى رؤيا تعجبه فليحدث بها فإنها بشرى من الله ﷿). ومنها: أن من رأي ما يسوءه فمستحبٌ له أن يتفل على يساره ثلاثًا، ثم يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم أو من شرها وإن كررها ثلاثًا فهو أفضل، ثم ليتحول عن جنبه الذي كان عليه، ثم إن قام يصلي فهو أفضل، فإن فعل ذلك أو بعضه -كما جاءت به الأحاديث- فإنها لا تضره، ولا يخبر بها أحدًا.
(٨) كراهية النوم على الوجه:
[ ١٠ / ٦٩ ]
(حديث طَخْفَةَ الْغِفَارِيِّ ﵁ الثابت في صحيح الأدب المفرد) أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ فِي المَسْجِدِ مِنْ آخِرِ اللّيلِ، أَتَانِي آتٍ وَأَنَا نَائِمٌ عَلَى بَطْنِي، فَحَرَكَنِي بِرِجْلِهِ فَقَالَ: (قُمْ؛ هَذِهِ ضِجْعَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ). فَرَفعتُ رَأْسِي فَإِذَا بِالنَّبِيِّ ﷺ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي.
والحديث صريحٌ في النهي عن هذه النومة، وأن الله -﷾- يمقتها، وما كان مكروهًا لله فيجتنب.
وأما سبب الكراهة هي مشابهة أهل النار في نومهم، وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة:
(حديث أَبِي ذَرٍّ ﵁ الثابت في صحيح ابن ماجه) قَالَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا مُضْطَجِعٌ عَلَى بَطْنِي فَرَكَضَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ يَا جُنَيْدِبُ إِنَّمَا هَذِهِ ضِجْعَةُ أَهْلِ النَّارِ.
(٩) كراهية النوم على سطح لَيْسَ لَهُ حِجَارٌ:
(حديث علي بن شيبان ﵁ الثابت في صحيح أبي داوود) أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: مَنْ بَاتَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَيْسَ لَهُ حِجَارٌ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ.
قال فضل الله الجيلاني: أنه يلزم الإنسان أن لا يقصر في مراعاة الأسباب العادية لجلب ما ينفع ودفع ما يضر، وهذا الحديث من أدلة ذلك، فمن بات على سطح لا حجاب عليه فقد قصر في مراعاة الأسباب العادية لاجتناب لا ضرر، فإن النائم قد ينقلب في نومه وقد يقوم ولا يزال أثر النوم عليه فيسعى إلى غير الطريق فيسقط، فكان ينبغي له مراعاة الأسباب العادية بأن لا ينام في ذلك الموضع، فإذا نام فقد عرض نفسه للسقوط فيسقط، فمن تعاطى الأسباب العادية وذكر اسم الله تعالى واعتمد عليه فهو في ذمة الله ﷿، إنا أن يحفظه وإما أن يثيبه على ما أصابه من ضرر بكفارة السيئات أو رفع الدرجات، فإن أصابه ما فيه هلاكه بعد اتخاذ الأسباب فهو شهيد كما ورد في المتردي والغريق ونحوهما، ومن قصّر بعد وسعه لم يكن في ذمة الله ﷿، فإن أصابه ضرر لم يثب، وإن هلك لم يكن شهيدًا، بل يخشى أن يعد قاتلًا نفسه، والله أعلم بالصواب (١).
(١٠) ما يقوله النائم إذا استيقظ:
_________________
(١) . شرح الأدب المفرد (٢/ ٦٠١)
[ ١٠ / ٧٠ ]
شرع في حق النائم دعوات وتلاوة آيات يقولها إذا استيقظ من نومه، ونحن ذاكرون لك طرفًا منها:
(أ) من تعارَّ من الليل فليقل: (لاإله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد ).
(حديث عبادة بن الصامت الثابت في صحيح البخاري) أنَّ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: مَنْ تَعَارَّ (١) مِنْ اللَّيْلِ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، سُبْحَانَ اللَّهِ والْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ.
ب- تلاوة العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران:
(حديث ابن عباس ﵄ الثابت في الصحيحين) أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ خَالَتُهُ فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتَرَ ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ.
_________________
(١) . في اللسان: ذكر ابن الأثير في كتاب النهاية: من تعارّ من الليل، وقال: أي هبَّ من نومه واستيقظ. (٤/ ٩٢) مادة: (تعر)
[ ١٠ / ٧١ ]
ت- قول: (الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور).
(حديث حذيفة الثابت في الصحيحين) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنْ اللَّيْلِ وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ.