[*] (هاك بعض الآداب التي ينبغي لحامل القرآن أن يتحلى بها:
١) قال ابن مسعودٍ رضي الله تعالى عنه: ينبغي لحامل القرآن أن يُعرفَ بليله إذا الناس ينامون وبنهاره إذا الناس مفطرون، وبحزنه إذا الناس يفرحون، وببكائه إذا الناس يضحكون وبصمته إذا الناس يخوضون، وبخشوعه إذا الناس يختالون.
٢) وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى: إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم، فكانوا يتدبرونها بالليل وينفذونها بالنهار.
٣) وقال الفضيل ابن عياض رحمه الله تعالى: حامل القرآن حامل راية الإسلام لا ينبغي له أن يلهو مع من يلهو ولا يسهو مع من يسهو ولا يلغو مع من يلغو تعظيمًا لحق القرآن
٤) ويجب على حامل القرآن أن يحافظ على تلاوته ويتعاهده باستمرار حتى لا ينساه:
«حديث أبي موسى في الصحيحين) أن النبي - ﷺ - قال تعاهدوا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصيا من قلوب الرجال من الإبل من عقلها.
معنى تفصيًا: أي تفلتًا
(حديث ابن مسعود في الصحيحين) أن النبي - ﷺ - قال بئسما لأحدهم أن يقول: نسيت آية كيت وكيت بل هو نُسِيَ، واستذكروا القرآن فأنه أشدُّ تفصِّيًا من صدور الرجال من النَّعم في عُقُلها.
[ ٩ / ١٣٥ ]
معنى بل نُسِيَ: أي عوقب بالنسيان لتفريطه فاستذكار القرآن
﴿تنبيه﴾: (لقد ضرب السلف الصالح أروع المثل في قراءة القرآن واستذكاره، فكان الكثير منهم يختمون كل ثلاث ليالٍ، وبعضهم كل ليلتين ومنهم من كان يختم في كل يومٍ وليلة، فمن الذين كانوا يختمون في كل يومٍ وليلة عثمان ابن عفان وتميم ابن أوس الداري وسعيد ابن جبير ومجاهد والشافعي.
(٥) ويجب عليه أن يجاهد نفسه في مراجعة القرآن حتى يشربه كشرب اللبن:
(حديث عقبة ابن عامر في صحيح الجامع) أن النبي - ﷺ - قال سيخرج أقوام من أمتي يشربون القرآن كشربهم اللبن.
﴿تنبيه﴾: (هنا سؤال يطرح نفسه ما الدليل على جواز ختم القرآن في يومٍ وليلة، خاصةً وأنه ورد في السنة الصحيحة أن النبي - ﷺ - قال لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث؟
والجواب أن نقول بتوفيق الله:
أنه يجوز ختم القرآن في يومٍ وليلة لفعل عثمان بن عفان ﵁، وقد أمرنا النبي - ﷺ - أن نتبع سنتهم وبيَّن أن سنتهم من سنته.
(حديث العرباض بن سارية في صحيح أبي داوود والترمذي) أن النبي - ﷺ - قال أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وأن أمر عليكم عبد حبشي فإنه من يعش منكم بعدي فسيري اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.
الشاهد: قوله - ﷺ - فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ فعطف سنتهم على سنته فدل ذلك على أن سنتهم من سنته.
الرد على (حديث عبد الله بن عمرو الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي - ﷺ - قال: لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث.
يكون من وجهين:
﴿الأول﴾: المقصود بالنفي هنا نفي الفقه لا نفي الثواب ولذا عبَّر النبي - ﷺ - بقوله (لا يفقه)
﴿الثاني﴾: ليس في الحديث دليلٌ على تحريم ختمه في أقل من ثلاث إذ لا يلزم من عدم فهم معناه تحريم قراءته.
(٦) ينبغي لحامل القرآن أن يعتني بقراءة القرآن بالليل أكثر من النهار، وذلك لكونها أجمع للقلب وأثبت للحفظ لقوله تعالى: (إِنّ نَاشِئَةَ اللّيْلِ هِيَ أَشَدّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلًا) [المزمل / ٦]
[ ٩ / ١٣٦ ]
ولأنه بالليل يسهل طرد الشواغل عن الذهن، ثم إن الليل أصون من الرياء وغيره من المحبطات.
(٧) يجب على حامل القرآن أن لا يسافر بالمصحف إلى أرض العدو حتى لا يناله بسوء أو امتهان - قسم الله ظهر من أعان على امتهان القرآن بشطر كلمة.
(حديث ابن عمر في الصحيحين) أن النبي - ﷺ - نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو.
- فضل بعض السور: