للإنسان مع الهوى ثلاثة أحوال كما يقول أحد السلف:
(الحالة الأولى: أن يغلبه الهوى، فيملكه، ولا يستطيع له خلافًا، وهو حال أكثر الخلق، وهو الذي قال الله فيه: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ [الجاثية:٢٣].
(الحالة الثانية: أن يكون الحرب بينهما سجالًا، تارةً له اليد، وتارةً عليه اليد، تارةً يغلب الهوى، وتارةً يغلب الإنسان هواه.
(الحالة الثالثة: أن يغلب الإنسان هواه، فيصير مستوليًا عليه؛ مستوليًا على هذا الهوى لا يقهره بحال من الأحوال، وهذا هو الملك الكبير والنعيم الحاضر، قال ﵊: (ما من أحدٍ إلا وله شيطان) أي: يأمر بالشر، حتى الرسول ﷺ يأمره بالشر، الرسول ﷺ يقول في الحديث الصحيح: (إلا أن الله أعانني عليه فأسلم)
«حديث عائشة ﵂ الثابت في صحيح مسلم) أن رسول الله ﷺ خرج من عندها ليلًا قالت: فغِرت عليه، فجاء فرأى ما أصنع فقال: «ما لك يا عائشة أغِرْتِ» فقلت: ما لي لا يغار مثلي على مثلك؟ فقال: رسول الله ﷺ «لقد جاءك شيطانك»، قلت: يا رسول الله أمعي شيطان؟ قال: «نعم»، قلت: ومعك يا رسول الله؟ قال: «نعم»، ولكن أعانني الله حتى أسلم»
[ ٩ / ٣٨ ]
قيل: إن هذا الشيطان أسلم أي: صار مسلمًا، وقيل: المعنى: فأسلم أنا من شره، أي: حتى الشيطان للرسول ﷺ أسلم، فصار الرسول ﷺ لا أحد يأمره بالشر. فإذًا هذا منتهى النعيم العظيم أن الإنسان يسيطر على هواه، فلا يدخل الهوى عليه، ولا يجد عليه سبيلًا.