(ثالثًا فضل علم السنة
(رابعًا فضل علم الفقه
(خامسًا فضل علم الهدْي والآداب
(وإليك تفصيل ذلك:
(أولًا فضل علم التوحيد
إن لعلم التوحيد فضلٌ عظيم لأن التوحيد هو أول ما يجب على العبد أن يتعلمه من دينه لأن التوحيد مقدمٌ على العمل والأصل الذي يترتب عليه غيره إذ لا ينفع مع الشرك عمل
قال تعالى (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك) ﴿محمد/١٩﴾
(حديث ابن عباس في الصحيحين) قال. قال رسول الله - ﷺ - لمعاذٍ ابن جبل حين بعثه إلى اليمن إنك ستأتي قوما أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب.
* الشاهد:
قول النبي - ﷺ - (فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلواتٍ في كل يومٍ وليلة) فجعل النبي - ﷺ - إخبارهم بالصلاة معلقٌ على قبول التوحيد أي إذا لم يقبلوا التوحيد فلا تخبرهم إذ لا ينفع مع الشرك عمل
- ثانيًا: فضلُ علم القرآن:
[ ٩ / ١٢٧ ]
إن من المعلوم شرعًا أن القرآن الكريم أكبر منةٍ امتن الله تعالى بها على هذه الأمة، ففيه حياةُ القلوب ويحصل بالتمسك به سعادة الدارين ولا يُتَصوَّر طلب العلم على جادةِ الاستقامة إلا بعد حفظ كتاب الله تعالى كاملًا ومن فرَّط فيه فرَّط في غيره ولا شك، وليس معنى ذلك أنه يشترط في طلب العلم حفظ كتاب الله تعالى كاملًا غير أنه لا يستقيم علمه ولا يكون له وزنًا في العلم إلا إذا حفظ كتاب الله تعال كاملًا وذلك لأن كل العلم تخدم كتاب الله تعالى، ولذا كان النبي - ﷺ - يحث أمته دائمًا على حفظ كتاب الله تعالى وأن يُقبلوا علته إقبالَ الظامئِ على المورد العذب،
والسنة الصحيحة طافحةٌ بما يدل على ذلك وهاك بعضٌ منها:
(١) مثَّل النبي - ﷺ - المؤمن الذي يقرأ القرآن بالأترجة ريحها طيب وطعمها طيب وكذا المؤمن الذي يقرأ القرآن مرضيٌ حاله قلبًا وقالبًا - وهذا إن كان عاملًا بكتاب الله تعالى - وإلا انقلب علمه من نورٍ إلى نار.
(حديث أبي موسى في الصحيحين) أن النبي - ﷺ - قال: مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر.
(٢) وبين النبي - ﷺ - أنه يترتب الأجر الوفير على قراءة القرآن الكريم:
(حديث عقبة ابن عامر في صحيح مسلم) أن النبي - ﷺ - قال: أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين زهراوين في غير إثم ولا قطع رحم فلأن يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين وثلاث خير له من ثلاث وأربع خير له من أربع ومن أعدادهن من الإبل.
(حديث ابن مسعودٍ في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي - ﷺ - قال من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول: ﴿ألم﴾ حرف ولكن: ألف حرف ولام حرف وميم حرف.
(حديث ابن عباس في صحيحي الترمذي) أن النبي - ﷺ - قال ﴿إذا زلزلت﴾ تعدل نصف القرآن و﴿قل يا أيها الكافرون﴾ تعدل ربع القرآن و﴿قل هو الله أحد﴾ تعدل ثلث القرآن.
[*] قال الشيخ الألباني: صحيح دون فضل زلزلت
[ ٩ / ١٢٨ ]
﴿تنبيه﴾: (ومن مظاهر سعة رحمة الله تعالى لعباده وكذا من مظاهر يسر الإسلام أن الله تعالى رتب الأجر الوفير على قراءة القرآن الكريم سواء كان القارئ يجيد القراءة أم يتتعتع في القراءة.
(حديث عائشة في الصحيحين) أن النبي - ﷺ - قال الذي يقرأ القرآن وهو حافظٌ له مع السفرةِ الكرامِ البررة والذي يقرأ القرآن ويتعاهده وهو عليه شديد فله أجران.
(حديث جابر في صحيح أبي داود) قال: خرج علينا رسول الله ونحن نقرأ القرآن وفينا الأعرابي والأعجمي فقال: اقرؤا فكلٌ حسن وسيجئُ أقوامٌ يقيمونه كما يُقام القدحُ يتعجلونه ولا يتأجلونه.
الشاهد:
أن النبي - ﷺ - جعل أمر قراءة القرآن على التساهل حيث قال في قراءة الأعرابي والأعجمي (اقرأوا فكلٌ حسن) وهما غالبًا لا يحسنان القراءة لأن الأعرابي غالبًا بعيدٌ عن العلم والأعجمي ليس عربيًا أصلًا، ثم بين النبي - ﷺ - أن المهم في القراءة الاحتساب وإخلاص النية ثم نبه - ﷺ - أنه سيجئُ أقوامٌ يقرؤون القرآن قراءةً صحيحةً ويقيمون الألفاظ كما يُقام القدح (أي السهم) ولكنهم مع ذلك يتعجلون ثوابه في الدنيا ولا يؤجلون ثوابه في الآخرة.
(٣) بين النبي - ﷺ - أن الله تعالى يرفع صاحب القرآن في الدنيا والآخرة
(حديث عمر في صحيح مسلم) أن النبي - ﷺ - قال إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضعُ به آخرين.
(حديث عبد الله بن عمرو في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي - ﷺ - قال يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في دار الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها.
(٤) القرآن يشفع لصاحبه يوم القيامة وتقبل شفاعته:
(حديث أبي أمامة في صحيح مسلم) أن النبي - ﷺ - قال اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه.
(حديث عبد اله بن عمرو في صحيح الجامع) أن النبي - ﷺ - قال الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام: أي رب إني منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه يقول القرآن: رب منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيُشَفَّعان.
معنى فيشفَّعان: أي فتقبل شفاعتهما
(٥) رفع منزلة حافظ القرآن عند اله تعالى:
(حديث عثمان في صحيح البخاري) أن النبي - ﷺ - قال خيركم من تعلم القرآن وعلمه.
[ ٩ / ١٢٩ ]
(حديث أبي هريرة في صحيح البخاري) أن النبي - ﷺ - قال لا حسد إلا في اثنتين: رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار فسمعه جار له فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل ورجل آتاه الله مالا فهو يهلكه في الحق فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل.
﴿تنبيه﴾: (المقصود بالحسد هنا: الغبطة لأن الحسد مذموم على كل أحواله فلا يحل في اثنتين ولا ثلاث.
(حديث عائشة في الصحيحين) أن النبي - ﷺ - قال الذي يقرأ القرآن وهو حافظٌ له مع السفرةِ الكرامِ البررة والذي يقرأ القرآن ويتعاهده وهو عليه شديد فله أجران.
(حديث أنس في صحيح ابن ماجة) أن النبي - ﷺ - قال: أهل القرآن أهل الله وخاصته.
(٦) إكرام أهل القرآن أحياءًا وأمواتًا
(إكرامهم أحياءًا
(حديث أبي مسعودٍ الأنصاري) أن النبي - ﷺ - قال يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا ولا يؤمنَّ الرجلُ الرجلَ في أهله ولا في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه.
(حديث ابن عباس في صحيح البخاري موقوفًا) قال: كان القراء أصحاب مجلس عمر رضي الله تعالى عنه كهولًا كانوا أم شبانًا.
(حديث أبي موسى في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي - ﷺ - قال إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط.
معنى ﴿من إجلال الله﴾: أي من تعظيم الله تعالى
معنى ﴿غير الغالي فيه﴾: أي غير متجاوز الحد فيه في العمل به وتتبع ما خفي منه واشتبه عليه من معانيه وغير الغالي فيه من حيث قراءته ومخارج حروفه
﴿والجافي عنه﴾ أي وغير الجافي عنه أي غير التارك له البعيد عن تلاوته والعمل به.
(إكرامهم أمواتًا
(حديث جابر في صحيح البخاري) قال: كان النبي - ﷺ - يجمع بين الرجلين من قتلى أحدٍ في الثوب الواحد ثم يقول: أيهم أكثر أخذًا للقرآن فإذا أُشير إلى أحدهما قدَّمه في اللحد وقال أنا شهيدٌ على هؤلاء يوم القيامة وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسَّلوا ولم يُصلى عليهم.