هذا الفرع من فروع العلم له أهمية بالغة لا بد لطالب العلم أن يهتم به اهتمامًا بالغًا فقد كان السلف رحمهم الله تعالى يتعلمون الهَدْي كما يتعلمون العلم لأن هو الأدب، والعلم بلا أدب يجنى على صاحبه ويهلكه، وطالب العلم إن لم يكن مؤدبًا متحليًا بالفضائل متخليًا عن الرذائل نفر الناس منه ولم يقبلوا موعظته
وقد بين النبي - ﷺ - أن الهدي الصالح جزءٌ من النبوة.
(حديث ابن عباس في صحيح أبي داود) أن النبي - ﷺ - قال: السمتُ الصالح والهدي الصالح والاقتصاد جزء من خمسةٍ وعشرين جزءا من النبوة.
معنى السمت الصالح: حسن الهيئةِ في الدين
معنى الهدي الصالح: الأدب
[*] قال الإمام المناوي رحمه الله تعالى في فيض القدير:
(إن الهدى الصالح) بفتح الهاء وقد تكسر وسكون الدال الطريقة الصالحة قال الخطابي: وهدى الرجل حاله [ص ٤٠٣] وسيرته
(والسمت الصالح) الطريق المنقاد
(والاقتصاد) أي سلوك القصد في الأمور والدخول فيها برفق وعلى سبيل تمكن إدامته (جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة) أي هذه الخصال منحها اللّه أنبيائه فهي من شمائلهم وفضائلهم فاقتدوا بهم فيها لا أن النبوة تتجزأ ولا أن جامعها يكون نبيًا إذ النبوة غير مكتسبة (١) وتأنيث خمس على معنى الخصال.
(وقال ابن مفلح رحمه الله تعالى في الآداب الشرعية:
[ ٩ / ١٥٠ ]
وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ هَذِهِ الْخِلَالَ مِنْ شَمَائِلِ الْأَنْبِيَاءِ وَمِنْ جُمْلَةِ خِصَالِهِمْ وَأَنَّهَا جُزْءٌ مَعْلُومٌ مِنْ أَجْزَاءِ أَفْعَالِهِمْ. وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ النُّبُوَّةَ تَتَجَزَّأُ وَلَا أَنَّ مَنْ جَمَعَ هَذِهِ الْخِلَالَ كَانَ فِيهِ جُزْءٌ مِنْ النُّبُوَّةِ فَإِنَّ النُّبُوَّةَ غَيْرُ مُكْتَسَبَةٍ وَلَا مُجْتَلَبَةٍ بِالْأَسْبَابِ وَإِنَّمَا هِيَ كَرَامَةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالنُّبُوَّةِ مَا جَاءَتْ بِهِ النُّبُوَّةُ وَدَعَتْ إلَيْهِ وَتَخْصِيصُ هَذَا الْعَدَدِ مِمَّا يَسْتَأْثِرُ النَّبِيُّ ﷺ بِمَعْرِفَتِهِ.