[*] (للفقه منزلةٌ عظيمةٌ بين العلوم وذلك للأسباب الآتية:
١) أن النبي - ﷺ - بين أن من أراد الله به خيرا يفقهه في الدين:
(حديث معاوية في الصحيحين) أن النبي - ﷺ - قال: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم والله يعطي ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله عز وجل.
٢) أن الإنسان لا يتسنى له التأسي بالنبي - ﷺ - في العبادات والمعاملات إلا عن طريق الفقه، وبهذا يتضح أن الإنسان لا يستطيع أن يصحح عمله الذي يلقى به ربه إلا عن طريق الفقه.
[ ٩ / ١٤٩ ]
٣) أن الإنسان لا يستطيع أن يميز بين الحلال والحرام ولا التمييز بين الجائز والفاسد في وجوه الأحكام إلا عن طريق الفقه، فلربما وقع في الحرام وهولا يشعر وربما كان كسبه حرام وهو لا يشعر، ونضرب لذلك مثالًا يقع فيه كثير من الناس لعدم فقهم في المسألة وهي بيع الذهب بالذهب، فإن من المعلوم شرعًا أن شرطي بيع الذهب بالذهب أن يكون يدًا بيد مثلًا بمثل كما سبق في كتاب البيوع، أي بيع خمسة جرامات بخمسة جرامات وأن يكون القبض في المجلس (يدًا بيد)، فلو باع ذهب قديم بجديد ودفع الفرق لوقع في الربا وهو لا يشعر، ولو أجَّل القبض وقع في الربا لا محالة، فتأمل رحمك الله تعالى كيف يقع في الربا وهو لا يدري.