(لاكتساب أدب النفس طرق ومسالك أهمها ما يلي:
(١) تربية الأولاد على الأدب منذ الصغر:
وهذا واجب الوالدين والأساتذة في البيت والمدرسة، قال عبد الملك بن مروان ﵀ لمؤدب ولده (علمه الصدق كما تعلمه القرآن، واحملهم على الأخلاق الجميلة وجالس بهم أشراف الناس وأهل العلم منهم فإنهم أحسن الناس ورعا وأحسنهم أدبا، واضربهم على الكذب وجنبهم شتم أعراض الرجال، واحملهم على صلة الأرحام، واعلم أن الأدب أولى بالغلام من النسب) لباب الآداب صـ٢٠٣
قد ينفعُ الأدبُ الأحداثَ في صغر وليس ينفع عند الشيبةِ الأدبُ
إن الغصونَ إذا قومتها اعتدلت ولا يلين إذا قومته الخشب
قال مالك ﵀ (كانت أمي تعّممني وتقول لي: اذهب إلى ربيعة فتعلم منه آدابه قبل علمه) ترتيب المدارك للقاضي عياض ﵀.
[ ٩ / ٢٩٢ ]
قال أبو حامد الغزالي ﵀ (الصبي أمانة عند والديه، فإن عُوِّد بالخير وعُلمه نشأ عليه وسَعِد في الدنيا والآخرة وشاركه في ثوابه أبواه وكل معلم له ومؤدب، فعلى الأب أن يصون ولده بأن يؤدبه ويعلمه محاسن الأخلاق، ويحفظه من قرناء السوء ولا يعوده على التنعم والزينة والرفاهية فيضيع عمره في طلبها، ثم ذكر طرقا في تأديب الصبيان ينبغي لكل والد ومرب الرجوع إليها) إحياء علوم الدين
(٢) ومن طرق اكتساب الأدب، النظر في قصص القرآن وكتب الحديث والسيرة لمعرفة هدي وآداب رسول الله صلى اله عليه وسلم، والالتزام بمجالس ودروس أهل الحديث لأنهم أعلم الناس بآداب رسول الله ﷺ، كذلك النظر في ميراث أسلافنا من الصحابة والتابعين والأئمة المشهورين بالأدب والورع والدين ومن أهم الكتب في سيرهم كتاب (سير أعلام النبلاء) للإمام الذهبي ﵀ (٢٥ مجلدا).
(٣) تعليم الناس وتذكيرهم دوما بأهمية الأدب في حياتهم وخطورة تركه وإهماله:-ويتحقق ذلك بإقامة الدروس والمحاضرات والخطب في ذكر الآداب الشرعية بالأدلة الصحيحة.
(٤) قراءة الكتب والمصفات التي أفردت لأبواب الأدب لمعرفة الآداب الإسلامية والعمل بها ونشرها بين الناس، وسيأتي ذكر بعض الكتب آخر البحث.
(٥) مصاحبة المربِّين والعلماء وطلبة العلم الملتزمين بالأدب.
(٦) ومن طرق اكتساب الأدب: توقي الأداب المرذولة في الأفراد والمجتمعات.
(٧) مجاهدة النفس وتربيتها على الآداب الشرعية:- ولذلك قال ﷺ "" إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، ومن يتحرَّ الخير يُعطه، ومن يتق الشر يُوقّه "" صحيح الجامع الصغير (٢٣٢٨)
قال أبو حامد الغزالي ﵀ (فمن أراد مثلا أن يُحصِّل لنفسه خُلُق الجود فطريقه أن يتكلف تعاطي فعل الجود وهو بذل المال، فلا يزال يطالب نفسه به، ويواظب عليه تكلفا مجاهدا نفسه حتى يصير ذلك طبعا ويتيسر عليه فيصير به جوادا وجميع الأخلاق المحمودة شرعا تحصل بهذا الطريق) موعظة المؤمنين صـ٢٠٥.
فإذا سلك المؤمن طرق اكتساب الأدب مع الإخلاص وفقه الله تعالى.