حديث أذيع سنة ١٩٧٧
سألني سائل عن أسلوب الرافعي. وأسلوبُه على أربعة أنواع:
(١) أسلوبه في كتاباته التي يتفلسف فيها ويكتب فيما يسميه «فلسفة الحب»، ككتابه «رسائل الأحزان» وكتابيه الآخرين: «أوراق الورد» و«السحاب الأحمر»، وهو أسلوب معقَّد مصطنَع ثقيل، وإن كان مملوءًا بالتَّشابيه النادرة، والاستعارات العجيبة، والصناعة البيانية.
(٢) أسلوبه في تآليفه العلمية، ككتابه «تاريخ آداب العرب»، ومنه الجزء الخاص بإعجاز القرآن، وهو أسلوب جَزْل متين صحيح يشبه أسلوب الجُرْجَاني في «دلائل الإعجاز».
(٣) أسلوبه في مقالات «الرسالة» التي جمعها في كتاب «وحي القلم»، وهو أسلوب ممتاز، فيه بيان وبلاغة وفيه -غالبًا- وضوح. وخيره ما كان على صورة قصة، كقصة «أمراء للبيع» و«قصة زواج».
(٤) أسلوبه في النقد، وهو مملوء بالسخرية والتعالي
[ ٢٤٥ ]
والهَمْز واللَّمْز، وإن كان نقده لطه حسين -في كتاب «تحت راية القرآن» - نقدًا نظيفًا، أما نقده للعقّاد في كتاب «على السَّفّود» فهو هجاء بَذيء، لذلك لم يطبع اسمَه عليه.
أما أسلوبه في شعره فسهل واضح حماسي جدًا، فيه مبالغات ولكنها مقبولة، وهو أنجح شاعر في نَظْم الأناشيد؛ مثال ذلك نشيده «اسلمي يا مصر»، ونشيد «سعد»، ونشيده العظيم «ربَّنا إيّاكَ نَدعو رَبَّنا» الذي يقول فيه:
إنّما الإسلامُ في الصحرا امْتَهَدْ
ليَجيءَ كلُّ مسلم أسد
أما الذي يُنتقَد عليه فهو اعتداده الشديد بنفسه وتعاليه على خصومه، وتعقيد عباراته وبذاءة ألفاظه أحيانًا. لكنه في كتاباته كلها (إلاّ ما يسميه فلسفة الحب) يدافع عن الإسلام والعروبة ويقف لأعدائها بالمرصاد، وقد بقي أربعين سنة أو أكثر وهو الممثّل الأول للأدب الإسلامي والمدافع عنه. ﵀.
* * *
[ ٢٤٦ ]