بها دخل الجنة» (١).
فضائل الصيام وخصائصه
وعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - في حديث القدر عن النبي - ﷺ - وفيه: « وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل آهل الجنة فيدخُلُها» (٢)، وفي لفظ أحمد في المسند: « وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيُختم له بعمل أهل الجنة فيدخلها» (٣).
٢٠ - أعد الله الغرف العاليات في الجنة لمن تابع الصيام المشروع، وأطعم الطعام، وألان الكلام، وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام؛ لحديث أبي مالك
_________________
(١) أحمد، ٥/ ٣٩١، وفي المحقق ٣٨/ ٣٥٠، برقم ٢٣٣٢٤، وقال محققو المسند: «صحيح لغيره»، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٥٧٩.
(٢) مسلم، كتاب القدر، باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه، وكتابة رزقه وأجله، وعمله، وشقاوته، وسعادته، برقم ٢٦٤٣.
(٣) أحمد ٦/ ١٢٥، برقم ٣٦٢٤ (المحقق).
[ ٢٥ ]
الأشعري عن النبي - ﷺ - أنه قال: «إنَّ في الجنة غرفًا يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهر، أعدَّها الله تعالى فضائل الصيام وخصائصه
لمن أطعم الطعام، وألان الكلام، وتابع الصيام، وأفشى السلام، وصلَّى بالليل والناس نيام» (١).
من عمل هذه الأعمال كانت له هذه الغرف، وهي جمع غرفة: أي علالي في غاية اللطافة، ونهاية الصفا والنظافة، وهي شفافة لا تحجب من وراءها، وهي مخصصة لمن له خلق حسن مع الناس، وخاصة بمن يطيُّب الكلام؛ لكونه من عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونًا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا، وهي لمن أطعم الطعام: للعيال، والفقراء، والأضياف، ونحو ذلك، ولمن أدام الصيام: أي أكثر منه بعد الفريضة، وأقلّه أن يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، وهي لمن صلى بالليل
_________________
(١) أحمد في المسند، ٥/ ٣٤٣، وابن حبان (موارد) برقم ٦٤١،والترمذي عن علي - ﵁ -، في كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في صفة غرف الجنة، برقم ٢٥٢٧، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ٧. وفي صحيح الجامع، ٢/ ٢٢٠، برقم ٢١١٩.
[ ٢٦ ]