٢٩ - شهر رمضان شهر الاجتهاد في العبادة؛ لأن النبي - ﷺ - كان يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيره؛ لحديث عائشة ﵂، قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره» (١).
وعنها ﵂ قالت: «كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل العشر أحيى الليل، وأيقظ أهله، وجدَّ، وشد المئزر» (٢). ومعنى شدَّ المئزر: أي شمَّر واجتهد في العبادات، وقيل: كناية عن اعتزال النساء.
وعن عائشة ﵂: أن رسول الله - ﷺ - قال: «تحرَّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان»، وفي
_________________
(١) مسلم، كتاب الاعتكاف، باب الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان، برقم ١١٧٥.
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب فضل ليلة القدر، باب العمل في العشر الأواخر من رمضان، برقم ٢٠٢٤،ومسلم، كتاب الاعتكاف، باب الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان، برقم ١١٧٤.
[ ٥٩ ]
لفظ: «تحرَّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان» (١)، وقد تكون ليلة القدر في الأشفاع؛ لحديث ابن عباس ﵄: «التمسوها في أربع وعشرين» (٢)، وفي لفظ له عن النبي - ﷺ -: «هي في العشر الأواخر، هي في تسع يمضين، أو في سبع يبقين»، يعني ليلة القدر. وفي لفظ: «التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى» (٣).
وقد كان الصحابة - ﵁ - يجتهدون في العشر الأواخر اجتهادًا عظيمًا؛ ولهذا قالت عائشة ﵂: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال:
_________________
(١) البخاري، كتاب فضل ليلة القدر، باب تحرِّي ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر، برقم ٢٠١٧، ورقم ٢٠٢٠.
(٢) البخاري، كتاب فضل ليلة القدر، باب تحري القدر في الوتر في العشر الأواخر، برقم: ٢٠٢٢،٢٠٢١.
(٣) البخاري، كتاب فضل ليلة القدر، باب تحري القدر في الوتر في العشر الأواخر، برقم: ٢٠٢٢،٢٠٢١.
[ ٦٠ ]