وقد درج السلف الصالح ومنهم المحدثون بذكر الصلاة والسلام عليه ﷺ عند ذكره بصيغتين مختصرتين إحداهما (صلى الله عليه
[ ٢١ ]
وسلم) والثانية (﵊) وهاتان الصيغتان قد امتلأت بهما ولله الحمد كتب الحديث بل إنهم يدونون في مؤلفاتهم الوصايا بالمحافظة على ذلك على الوجه الأكمل من الجمع بين الصلاة والتسليم عليه ﷺ. يقول الإمام ابن الصلاح في كتابه علوم الحديث: ينبغي له - يعني كاتب الحديث - أن يحافظ على كتبة الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ عند ذكره ولا يسأم من تكرير ذلك عند تكرره فإن ذلك من أكبر الفوائد التي يتعجلها طلبة الحديث وكتبته ومن أغفل ذلك حرم حظا عظيما - إلى أن قال -: وليتجنب في إثباتها نقصين: أحدهما أن يكتبها منقوصة صورة رامزا إليها بحرفين أو نحو ذلك والثاني أن يكتبها منقوصة معنى بأن لا يكتب (وسلم) وإن وجد ذلك في خط بعض المتقدمين انتهى محل الغرض منه.
[ ٢٢ ]
وقال النووي في كتاب الأذكار: إذا صلى على النبي ﷺ فليجمع بين الصلاة والتسليم ولا يقتصر على أحدهما فلا يقل (صلى الله عليه) فقط ولا (﵇) فقط انتهى.
وقد نقل هذا عنه ابن كثير في ختام تفسيره آية الأحزاب من كتاب التفسير ثم قال ابن كثير: وهذا الذي قاله منتزع من هذه الآية الكريمة وهي قوله: ﴿ِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ فالأولى أن يقال: ﷺ تسليما. انتهى.
وقال الفيروزبادي في كتابه الصلات والبشر: ولا ينبغي أن ترمز للصلاة كما يفعله بعض الكسالى والجهلة وعوام الطلبة فيكتبون صورة (صلعم) بدلا من ﷺ.
[ ٢٣ ]