وأذكر فيما يلي أمثلة لما فيه من أحاديث موضوعة أو ضعيفة جدا مع الإشارة إلى بعض ما قاله أهل العلم فيها وذلك على سبيل التمثيل لا الحصر.
قال في ص١٥: وروى عنه ﷺ أنه قال: من صل علي صلاة تعظيما لحقي خلق الله ﷿ من ذلك القول ملكا له جناح
[ ٣٦ ]
بالمشرق والآخر بالمغرب ورجلاه مقرورتان في الأرض السابعة السفلى وعنقه ملتوية تحت العرش يقول الله ﷿ له: صل على عبدي كما صلى على نبيي فهو يصلي عليه إلى يوم القيامة.
وقال في ص١٦: وقال النبي ﷺ: "ما من عبد صلى علي إلا خرجت الصلاة مسرعة من فيه فلا يبقى بر ولا بحر ولا شرق ولا غرب إلا وتمر به وتقول أنا صلاة فلان بن فلان صلى على محمد المختار خير خلق الله فلا يبقى شيء إلا وصلى عليه ويخلق من تلك الصلاة طائر له سبعون ألف جناح في كل جناح سبعون ألف ريشة في كل ريشة سبعون ألف وجه في كل وجه سبعون ألف فم في كل فم سبعون ألف لسان يسبح الله تعالى بسبعين ألف لغة ويكتب الله له ثواب ذلك كله.
هذان حديثان من أحاديث دلائل الخيرات يصدق عليهما قول العلامة ابن القيم ﵀ في كتابه المنار المنيف: والأحاديث الموضوعة عليها ظلمة
[ ٣٧ ]
وركاكة ومجازفات باردة تنادي على وضعها واختلاقها ثم ضرب لذلك بعض الأمثلة ثم قال:
فصل: ونحن ننبه على أمور كلية يعرف بها كون الحديث موضوعا فمنها اشتماله على أمثال هذه المجازفات التي لا يقول مثلها رسول الله ﷺ وهي كثيرة جدا كقوله في الحديث المكذوب: من قال لا إله إلا الله خلق الله من تلك الكلمة طائرا له سبعون ألف لسان لكل لسان سبعون ألف لغة يستغفرون الله له ومن فعل كذا وكذا أعطي في الجنة سبعين ألف مدينة في كل مدينة سبعون ألف قصر في كل قصر سبعين ألف حوراء وأمثال هذه المجازفات الباردة التي لا يخلو حال واضعها من أحد أمرين: إما أن يكون في غاية الجهل والحمق وإما أن يكون زنديقا قصد التنقيص بالرسول ﷺ بإضافة مثل هذه الكلمات إليه. انتهى.
وممن حكم على بطلان أمثال هذه الأحاديث من
[ ٣٨ ]
المعاصرين أبو الفضل عبد الله الصديق الغماري قال في تعليقه على كتاب بشارة المحبوب بتكفير الذنوب للأذرعي ص ١٢٥:
تنبيه: جاء في كثير من الأحاديث من عمل كذا خلق الله من ذلك العمل ملكا يسبح أو يحمد الله وكلها أحاديث باطلة.قال ذلك هنا، ومع هذا أثنى على كتاب دلائل الخيرات ثناءً عظيمًا في كتابه خواطر دينية، ووصفه بأنه سار مسير الشمس.
[ ٣٩ ]