واحدة مثل سبحان اللَّه، سبحان اللَّه، سبحان اللَّه إلخ فإن ذلك قد يكون سببًا لضياع بعض الحروف، إلا إذا تمهل الذاكر تمهلًا كافيًا، واللَّه أعلم.
الثانية عشرة: معاملة الزوجة بلطف والصبر على أذاها، لقوله - ﷺ -: «لا يفرك (أي: لا يبغض) مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقًا رضي منها آخر» رواه مسلم.
وجاء في «مختصر منهاج القاصدين»: واعلم أنه ليس حسن الخلق مع المرأة كف الأذى عنها بل احتمال الأذى منها. وتذكر قول النبي - ﷺ - في «الصحيح»: «إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منزلة أعظمهم فتنة. يجئ أحدهم فيقول: قد فعلت كذا وكذا فيقول: ما صنعت شيئًا. قال: فيجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله. قال: فيدنيه منه أو قال: فيلتزمه، ويقول: نعم أنت أنت» رواه مسلم.
ويقول رسول اللَّه - ﷺ -: «لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك اللَّه فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا» رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح (١)، دخيل يعني ضيف.
تنبيه:
إذا وقع أي خلاف في البيت فافزع إلى الصلاة، وأطل السجود، وأكثر الاستغفار.
الثالثة عشرة: ليست هناك عزة بين المؤمن والمؤمن لأن اللَّه تعالى يقول في وصف أحبائه: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: ٥٤] ومن باب أولى أن تكون هذه الذلة بين الرجل وزوجته، فعلى كل منهما المسارعة في مصالحة الآخر ولو كان الحق معه، وذلك إرغامًا للشيطان، والأولى أن يكون ذلك من جانب الزوجة حتى تخفف عن زوجها ما يلاقيه من عناء العمل.
الرابعة عشر: إياكَ والإفسادَ بين المرء وزوجه: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «من خبب زوجة امرئ، أو مملوكه فليس منا» (صحيح) رواه أبو داود عن أبي هريرة «الصحيحة» (٣٢٤) كذا في «صحيح الجامع» وقال المنذري - نقلًا عن «عون المعبود» وأخرجه النسائي.
جاء في «فيض القدير» للمناوي رحمه اللَّه تعالى:
(«من خبب» بخاء معجمه ثم موحدة تحتية مكررة «زوجة امرئ» أي: خدعها
_________________
(١) صحيح - انظر «صحيح سنن الترمذي». (قل).
[ ٣٠٥ ]
وأفسدها «أو مملوكه فليس منا» أي: ليس على طريقتنا ولا من العاملين بأحكام شريعتنا قال [أحد العلماء]: ومن ذلك ما لو جاءته امرأة غضبانة من زوجها ليصلح بينهما مثلًا فيبسط لها في الطعام، ويزيد في النفقة والإكرام، ولو إكرامًا لزوجها، فربما مالت لغيره وازدرت ما عنده فيدخل في هذا الحديث؛ ومقام العارف أن يؤاخذ نفسه باللازم وإن لم يقصده. قال: وقد فعلت هذا الخلق مرارًا، فأضيق على المرأة الغضبانة، وأوصي عيالي أن يجوعوها لترجع وتعرف حق نعمة زوجها؛ وكذا القول في العبد). اهـ.
وجاء في «عون المعبود» (جـ ١٤ ص: ٧٧): «من خبب زوجة امرئ»: أي خدعها وأفسدها، أو حسن إليها الطلاق ليتزوجها أو يزوجها لغيره، أو غير ذلك). اهـ.